الإعلام الفرنسي يواصل الجدل حول دعم الجزائر للسلطات في النيجر

لا يزال قرار الجزائر بدعم السلطات في النيجر يتصدر اهتمامات الإعلام الفرنسي، بعد نحو خمسة أيام من الحادثة، في مشهد يعكس حجم الانزعاج الذي رافق هذا التطور السياسي والأمني في منطقة الساحل.
صحيفة لوموند أفردت لهذا الملف مقالين في يومين متتاليين، كان آخرهما على موقعها الإلكتروني يوم الجمعة 4 سبتمبر، حيث تناولت ما وصفته بنقطة تحول تاريخية وغير مسبوقة في السياسة الخارجية الجزائرية. واعتبرت الصحيفة أن الجزائر انتقلت من تمسكها التقليدي بمبدأ عدم التدخل إلى تبني مقاربة أكثر وضوحا في دعم دولة صديقة تواجه تهديدا مباشرا.
وفي قراءة أخرى، رأت لوموند أن هذا التحول يعكس توجها جديدا في السياسة الجزائرية تجاه محيطها الجنوبي، خاصة في منطقة تعيش منذ سنوات على وقع عدم الاستقرار والأزمات المتكررة. كما أشارت إلى أن ما جرى يخرج عن الصورة النمطية للدور الجزائري القائم على الوساطة والحذر الدبلوماسي.
أما مجلة ماريان، ذات التوجهات اليمينية المتطرفة، فذهبت إلى نبرة أكثر حدّة، ووصفت ما حدث بأنه تجاوز لخط أحمر ظل قائما لأكثر من خمسين عاما. غير أن هذا الطرح تجاهل أن التحرك الجزائري جاء في إطار سيادي، وبعد دعوة من السلطات النيجرية، وفي سياق تحكمه القوانين والأعراف الدولية، لا سيما أن الجزائر والنيجر ترتبطان بحدود تمتد على طول 1200 كلم.
كما تناولت قناة تي في 5 الفرنسية الملف من زاوية أمنية، معتبرة أن التطورات في الساحل تظل مرتبطة بتدخلات خارجية واضطرابات متواصلة قد تهدد استقرار دول المنطقة وأمنها القومي.
ويرى مراقبون أن هذا الجدل يكشف في العمق تراجع النفوذ الفرنسي في الساحل، مقابل صعود أدوار إقليمية ودولية أخرى، وفي مقدمتها الجزائر. وبين قراءة فرنسية مرتبكة وموقف جزائري سيادي، يبقى الملف مفتوحا على مزيد من التفاعل في قادم الأيام.




