الصحة

فقدان السمع المفاجئ قد يبدأ بانسداد بسيط لكنه حالة طارئة

قد يبدو إحساس الانسداد في الأذن أو الطنين المفاجئ أمرا بسيطا، لكن هذه الأعراض قد تخفي حالة طبية طارئة تُعرف باسم فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ. وغالبا ما تصيب هذه الحالة أذنا واحدة، ما يجعل كثيرين يظنون أن السبب مجرد شمع الأذن أو احتقان عابر، بينما يكون الوقت عامل الحسم في العلاج.

وبحسب المعهد الوطني الأمريكي للصمم واضطرابات التواصل، فإن نحو 90% من الحالات لا يُعرف سببها بوضوح، مع تقديرات تشير إلى تسجيل نحو 66 ألف إصابة سنويا في الولايات المتحدة. ويؤكد الأطباء أن التشابه مع مشكلات شائعة قد يؤدي إلى تأخر التشخيص، وهو ما يضعف فرص التعافي.

ويعتمد السمع على منظومة دقيقة تبدأ بالأذن الخارجية ثم الوسطى وتنتهي بالأذن الداخلية والعصب السمعي. وأي خلل في هذه المنظومة قد يسبب فقدان السمع التوصيلي أو فقدان السمع العصبي الحسي، وقد يجتمعان معا في ما يُعرف بفقدان السمع المختلط. أما النوع المفاجئ العصبي الحسي فيرتبط بتراجع سريع في وظيفة القوقعة أو المسار السمعي، ويُعرّف طبيا بانخفاض لا يقل عن 30 ديسيبيلا عبر 3 ترددات متجاورة خلال 72 ساعة أو أقل.

ويشدد المتخصصون على أن الانتظار ليس خيارا آمنا؛ ففرص استعادة السمع ترتفع بنحو 5 مرات لدى من يبدأون العلاج خلال الأيام السبعة الأولى مقارنة بمن يتأخرون. كما يظهر طنين الأذن لدى 80% إلى 90% من المصابين، وقد يعكس محاولة الدماغ تعويض الإشارات السمعية المفقودة.

ولا يعني ذلك أن المرض وراثي في الغالب، إذ تشير الخبرة السريرية إلى أن معظم الحالات لا تنتقل مباشرة بين أفراد الأسرة. كما قد يصيب الشباب والرياضيين والأشخاص الأصحاء، وليس كبار السن فقط.

أما العلاج، فالكورتيكوستيرويد هو الخيار الأساسي في البداية، ويمكن اللجوء إلى حقنه داخل الأذن الوسطى كعلاج إنقاذي خلال أسبوعين إلى 6 أسابيع من بدء الأعراض. وفي بعض الحالات، قد يُستخدم الأكسجين عالي الضغط، لكن الإرشادات الحالية لا توصي بشكل روتيني بمضادات الفيروسات أو موسعات الأوعية.

الخلاصة واضحة: أي تراجع مفاجئ في السمع، خصوصا في أذن واحدة، يستدعي فحص السمع ومراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة في أسرع وقت. فالتشخيص المبكر قد يصنع فارقا حاسما في جودة الحياة والقدرة على التواصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى