القلق العام قد يكون اضطرابا نفسيا يحتاج إلى علاج لا إلى طمأنة فقط

قد يبدو القلق المستمر جزءا طبيعيا من ضغوط الحياة اليومية، لكنه أحيانا يتحول إلى عبء نفسي وجسدي يعطل العمل والعلاقات والنوم. هذا ما يصفه الأطباء باضطراب القلق المعمم، وهو حالة مزمنة تتميز بمخاوف مفرطة ومستمرة بشأن العمل أو الأسرة أو الصحة أو المستقبل، حتى من دون وجود خطر واضح أمام الشخص.
وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، تبلغ نسبة انتشار اضطراب القلق المعمم في العالم نحو 1.8% خلال العام، ونحو 3.7% مدى الحياة، فيما يتجاوز عدد المصابين باضطرابات القلق 300 مليون شخص. وتبدو النساء أكثر عرضة للإصابة، مع شيوع الأعراض بين سن 25 و44 عاما، مع إمكانية تشخيصه أيضا لدى الأطفال والمراهقين.
وتشمل علامات الاضطراب شعورا دائما بالتوتر وصعوبة في السيطرة على المخاوف، إلى جانب أعراض جسدية مثل التعب المزمن، وخفقان القلب، والتعرق الزائد، وآلام العضلات، واضطرابات المعدة والأمعاء، ومشكلات النوم. أما القلق العادي فيرتبط غالبا بموقف محدد ويكون أقل شدة وأقصر مدة، ولا يسبب عادة هذا القدر من الانهيار أو التأثير في الأداء اليومي.
ويشير المتخصصون إلى أن الخطر يتأثر بعوامل وراثية ومزاجية وبيئية، من بينها التجارب الصعبة في الطفولة أو الحماية الوالدية المفرطة. كما يجب التمييز بين اضطراب القلق المعمم وبين القلق الناجم عن مرض عضوي أو دواء، أو القلق الاجتماعي، أو الوسواس القهري، أو اضطراب ما بعد الصدمة.
ويعتمد العلاج بشكل أساسي على العلاج السلوكي المعرفي، الذي يساعد على تعديل الأفكار الكارثية والتعامل مع عدم اليقين، مع الاستفادة من اليقظة الذهنية، وتحسين نمط الحياة عبر النوم المنتظم وتقليل المنبهات والنشاط البدني. وقد يلجأ الطبيب إلى الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب أو بعض مضادات القلق، بحسب الحالة، مع ضرورة عدم بدء أي دواء أو إيقافه من دون إشراف طبي.
في عالم يزداد توترا يوما بعد يوم، يصبح طلب المساعدة النفسية خطوة وقائية مهمة، لا علامة ضعف. فالتعامل المبكر مع اضطراب القلق المعمم قد يحسن جودة الحياة، ويخفف المعاناة، ويحمي أيضا من آثار صحية أوسع.




