الصحة

حمية البحر المتوسط هل هي حقا أفضل نظام غذائي في العالم

تعود حمية البحر المتوسط إلى صدارة الاهتمام الصحي كل عام تقريبًا، بينما تتبدل حميات كثيرة بسرعة بين وعود فقدان الوزن السريع والمنع الصارم للكربوهيدرات أو الإفراط في الدهون. وفي تقييم أفضل الحميات لعام 2025 الصادر عن مجلة يو إس نيوز آند وورلد ريبورت، تصدرت حمية البحر المتوسط القائمة للعام الثامن على التوالي بعد أن قيّمت لجنة من 69 خبيرًا 38 نظامًا غذائيًا، وحصلت على 4.8 من 5.

لكن هذه المكانة لا تعني أنها وصفة سحرية تناسب الجميع. فالقيمة العلمية الحقيقية لحمية البحر المتوسط لا تأتي من التصنيفات الإعلامية وحدها، بل من دراسات رصدية وتجارب سريرية تناولت أثرها في أمراض القلب والسكري والصحة على المدى الطويل. وهي ليست مطبخ دولة واحدة، بل نمط غذائي متوسطي واسع الجذور، أدرجته منظمة اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي.

يقوم هذا النمط على الخضراوات والفواكه والبقول والحبوب الكاملة والمكسرات، مع زيت الزيتون مصدرًا رئيسيًا للدهون، وتناول منتظم للأسماك والمأكولات البحرية، وتقليل اللحوم الحمراء والمصنعة والحلويات والمشروبات المحلاة. وتكمن قوته في النمط الكامل لا في طعام خارق واحد؛ فالفائدة تأتي مما يحل محلّه على المائدة، لا مما يُضاف فقط.

وتشير التجارب إلى نتائج مهمة. ففي تجربة بريديميد شملت 7447 شخصًا مرتفع الخطورة، انخفض خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات القلبية بنحو 28 إلى 31% لدى المجموعات التي اتبعت الحمية المتوسطية مقارنة بالمجموعة الضابطة. وفي دراسة كورديوبرف على 1002 مريض بمرض الشرايين التاجية، وقعت أحداث قلبية وعائية كبرى لدى 17.3% من مجموعة الحمية المتوسطية مقابل 22.2% في المجموعة قليلة الدهون، أي بانخفاض نسبي يقارب 26%.

كما ترتبط الحمية بتحسن حساسية الإنسولين وضبط سكر الدم، وفي تجربة بريديميد بلس لعام 2025 انخفض ظهور السكري بنحو 31% لدى مجموعة اتبعت حمية متوسطية منخفضة الطاقة مع نشاط بدني ودعم مهني. ومع ذلك، لا يُنسب هذا التأثير إلى الطعام وحده، لأن التدخل جمع بين الغذاء والحركة والدعم السلوكي.

في المحصلة، ليست حمية البحر المتوسط أفضل نظام غذائي لكل الناس في كل الحالات، لكنها من أكثر الأنماط الغذائية توازنًا وقوةً في الدليل وسهولةً في الاستمرار. وهي تذكير مهم بأن أفضل نظام غذائي هو الذي يمكن الالتزام به طويلًا، ويخدم القلب والاستقلاب والصحة العامة دون حرمان مبالغ فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى