ديكلو يحذر من التصعيد في أزمة الجزائر وفرنسا

حذّر الدبلوماسي الفرنسي ميشال ديكلو من أن استمرار معالجة الأزمة بين الجزائر وفرنسا بالأسلوب نفسه قد يفاقم التوتر ويهدد السلم الاجتماعي في فرنسا. واعتبر أن الضجيج السياسي والإعلامي الذي أحاط بالملف خلال الفترة الأخيرة لم يخدم باريس بقدر ما منح الجزائر هامشًا أكبر للتحرك والتأثير.
وفي مساهمة نشرها يوم الجمعة 11 سبتمبر في صحيفة لوموند، دعا ديكلو إلى إدارة العلاقات الثنائية بعيدًا عن الأضواء، وبقدر أكبر من الهدوء، مؤكدًا أن قوة فرنسا التفاوضية تزداد كلما تراجعت لغة التصعيد والتدرج في تحويل الخلافات إلى أزمات علنية.
وانتقد المسؤول الفرنسي السابق ما وصفه بتأثير الخط المتشدد داخل الدبلوماسية الفرنسية، مشيرًا إلى أن الظهور الإعلامي المتكرر والتصريحات الحادة لا يساعدان في حل الملفات العالقة، بل يدفعان الطرفين نحو مزيد من التوتر. كما دعا إلى تجنب توالي الزيارات الوزارية الفرنسية إلى الجزائر في فترات قصيرة، لأن أي حادث لاحق قد يقود سريعًا إلى تجميد جديد في العلاقات.
وتوقف ديكلو عند ملف اتفاقية 1968 الخاصة بالهجرة، معتبرًا أنها استُخدمت في غير محلها داخل السجال السياسي الفرنسي. وأوضح أن الخروج من هذه الاتفاقية لن يحل تلقائيًا مسألة التصاريح القنصلية اللازمة لإعادة الجزائريين المعنيين بقرارات الطرد، لأن هذا الملف يظل مرتبطًا بمفاوضات مباشرة مع السلطات الجزائرية وبموازين القوى بين البلدين.
ورأى السفير الفرنسي الأسبق في سوريا وسويسرا أن النهج الحالي لا يمنع عودة الأزمات مستقبلاً، ولا يفتح طريقًا واضحًا نحو تسوية القضايا الجوهرية التي تضعف العلاقات الفرنسية الجزائرية. كما نبه إلى أن الوصول إلى مرحلة المواجهة أو القطيعة قد تكون له انعكاسات معقدة، خصوصًا إذا مست الإجراءات المتبادلة حرية تنقل الرعايا الجزائريين.
وبين الدعوة إلى التهدئة والتحذير من الانفجار، يعيد هذا الموقف فتح النقاش حول الطريقة الأنسب لإدارة العلاقات بين الجزائر وفرنسا. فهل تنجح باريس في مراجعة مقاربتها قبل أن يتسع نطاق الأزمة أكثر




