تحذيرات من فيضانات مفاجئة في المناطق المتضررة من حرائق الغابات

حذرت مختصون في إدارة الكوارث من خطر فيضانات مفاجئة قد يهدد الولايات المتضررة من الحرائق، خاصة مع عودة التساقط المطري على الأراضي التي فقدت غطاءها النباتي. ويأتي هذا التحذير بعد الحرائق التي التهمت مساحات واسعة من الغطاء الغابي في جيجل وعدد من الولايات الأخرى، حيث لم تعد التداعيات محصورة في الخسائر البيئية المباشرة، بل امتدت إلى مخاطر جديدة مرتبطة بجريان مياه الأمطار وانجراف التربة.
وتوضح الخبرة أن الأرض المحروقة تصبح أكثر قابلية لتصريف المياه بسرعة، لأن الأشجار والنباتات التي كانت تمتص جزءا من الأمطار وتثبت التربة لم تعد موجودة. ومع غياب هذا الغطاء، تتحرك مياه الأمطار فوق السطح بسرعة أكبر، حاملة معها الرماد وبقايا المواد المحترقة والتربة المنجرفة، وهو ما قد يؤدي إلى انسداد مجاري المياه ورفع احتمال حدوث السيول.
وفي هذا السياق، أكدت خبيرة الكوارث وإدارة المخاطر ماجدة عمورة أن درجة الخطر تختلف من منطقة إلى أخرى حسب طبيعة التربة ودرجة انحدار التضاريس وشدة الحريق ومساحته، إضافة إلى كمية الأمطار التي قد تهطل في فترة قصيرة. وأضافت أن الأمطار الغزيرة والمفاجئة تبقى السيناريو الأكثر إثارة للقلق في المناطق التي تعرضت للحرائق.
وأشارت عمورة إلى أن المناطق الواقعة أسفل المنحدرات وبالقرب من الأودية والشعاب تحتاج إلى مراقبة خاصة، لأنها أكثر عرضة لتجمع المياه والرواسب. ودعت السلطات المحلية إلى القيام بمعاينات ميدانية قبل موسم الأمطار، وتنظيف قنوات تصريف مياه الأمطار ومجاري الأودية، مع تعزيز التنسيق بين الحماية المدنية والبلديات ومصالح الغابات والأشغال العمومية.
كما شددت على أن إعادة التشجير ليست مجرد خطوة بيئية، بل جزء أساسي من الوقاية من الكوارث، لأن إعادة الغطاء النباتي تساعد على استرجاع قدرة التربة على مقاومة الانجراف وتنظيم جريان المياه. لكنها أكدت في الوقت نفسه أن المناطق شديدة الانحدار تحتاج إلى حلول متكاملة تشمل تهيئة المجاري المائية وحماية التربة.
وختمت الخبيرة بالتنبيه إلى أهمية وعي المواطنين، خصوصا سكان المناطق الجبلية والريفية، بعدم الاستهانة بتحذيرات الطقس وعدم عبور الأودية أثناء ارتفاع منسوب المياه. فالمخاطر، كما تقول، لا تنتهي بإخماد النيران، بل قد تبدأ مرحلة جديدة من السيول والانجرافات إذا لم تُتخذ الإجراءات الاستباقية في الوقت المناسب.




