من أوروبا إلى آسيا وجهات جديدة تجذب الشباب الجزائري

لم تعد الهجرة عند كثير من الشباب الجزائري تعني بالضرورة الاتجاه نحو فرنسا أو إسبانيا أو إيطاليا فقط، فخلال السنوات الأخيرة برزت وجهات آسيوية بدأت تفرض نفسها في خيارات الراغبين في الدراسة والعمل والاستقرار، خصوصا مع تنامي الاهتمام بدول مثل الصين وماليزيا وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان.
ويعود هذا التحول، بحسب ممارسين في مجال ترجمة الوثائق، إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بتغير نظرة الشباب إلى الهجرة. فبدل الاكتفاء بالحلم الأوروبي التقليدي، أصبح بعضهم يبحث عن بلد يمنحه تعليما جيدا وفرصة عمل مناسبة وتكلفة معيشة أقل، مع إمكانية بناء مستقبل مستقر بطريقة قانونية.
يوسف أعراب، مترجم رسمي معتمد يملك مكتبا ببلدية حسين داي، أوضح أن الدراسة باتت من أبرز القنوات التي تدفع الجزائريين نحو آسيا، خاصة في دول تستثمر بقوة في التعليم العالي والبحث العلمي، وتستقطب طلبة أجانب عبر برامج أكاديمية ومنح متنوعة. وأشار إلى أن بعض الشباب ينظر إلى الدراسة باعتبارها خطوة أولى نحو الاندماج في سوق العمل المحلي ثم البحث عن الإقامة.
ورغم هذا التوجه، يؤكد أعراب أن أوروبا لم تفقد جاذبيتها، إذ ما تزال الوجهة الأولى لدى غالبية الجزائريين بحكم القرب الجغرافي والروابط العائلية واللغوية، إضافة إلى وجود جاليات جزائرية كبيرة هناك. غير أن ما تغير، وفق المتحدث نفسه، هو اتساع دائرة الاختيارات أمام الجيل الجديد.
كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في إزالة الكثير من المخاوف المرتبطة بالسفر إلى آسيا، بعدما أصبح بالإمكان الاطلاع مباشرة على تجارب مهاجرين وطلبة يعيشون في تلك البلدان، ومقارنة تكاليف المعيشة وفرص العمل وأنظمة التعليم وإجراءات التأشيرة والإقامة قبل اتخاذ القرار.
وفي السياق نفسه، كشفت شهادات شباب التقتهم بعض مكاتب الترجمة أن بعضهم يخطط فعلا للهجرة نحو آسيا من أجل العمل أو الدراسة. أحدهم، ويدعى إسلام ربيعي ويبلغ 30 سنة، قال إنه سيتوجه إلى تايلاندا نهاية سبتمبر الجاري بعد حصوله على التأشيرة عبر الإنترنت، بحثا عن فرصة عمل.
ويبدو أن الهجرة بالنسبة إلى هذا الجيل لم تعد مرتبطة بقارة واحدة، بل صارت قائمة على البحث عن الوجهة الأنسب. وبين أوروبا وآسيا، يختار الشباب الجزائري اليوم ما يضمن له تعليما أفضل وفرصا أوضح واستقرارا أكبر.




