الأخبار الوطنية

الذكاء الاصطناعي يغير إدارة الكوارث في الجزائر عبر الخرائط الذكية

تتجه الجزائر إلى مرحلة جديدة في مواجهة الكوارث الطبيعية، حيث يطرح الذكاء الاصطناعي والخرائط الذكية ونظم المعلومات الجغرافية نفسها كأدوات قادرة على نقل التعامل مع الحرائق والفيضانات من منطق الاستجابة المتأخرة إلى منطق الاستباق والإنذار المبكر.

فبعد التجارب الصعبة التي عاشتها البلاد في السنوات الأخيرة، خاصة مع حرائق الغابات والفيضانات، بات السؤال المطروح بإلحاح هو كيف يمكن معرفة المناطق الأكثر هشاشة قبل وقوع الخطر؟ هذا التحول لم يعد نظريا، بل أصبح مرتبطا بتطور تقنيات الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الصناعية وتحليل البيانات الضخمة.

وفي هذا السياق، يرى مختصون أن الخريطة الرقمية لم تعد مجرد أداة لتحديد المواقع، بل أصبحت منصة تجمع معطيات متعددة مثل التضاريس، والغطاء النباتي، ودرجات الحرارة، والرطوبة، وشبكات الطرق، ومواقع التجمعات السكانية والمنشآت الحيوية. وعندما تُربط هذه العناصر بالذكاء الاصطناعي، يصبح بالإمكان إنتاج مؤشرات دقيقة تساعد على تحديد بؤر الخطر وتوجيه فرق التدخل بسرعة أكبر.

ويؤكد الخبير في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد خالد حريزي أن الجزائر أمام واقع حذر يفرض حلولاً رقمية محلية جديدة، مشيرا إلى أن التحدي المقبل يتمثل في بناء منظومة إنذار جزائرية متكاملة. فبحسبه، يمكن لهذه المنظومة أن ترصد عوامل الخطر المرتبطة بحرائق الغابات، مثل الحرارة والرياح والجفاف، كما يمكنها قراءة مؤشرات الفيضانات عبر التساقطات والانحدار وشبكات التصريف.

من جهتها، ترى مسؤولة البرامج الإقليمية في مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ميرنا أبو عطا أن الذكاء الاصطناعي والخرائط الذكية قد ينقلان الجزائر من الاستجابة للكوارث إلى استباقها، معتبرة أن قيمة هذه التقنيات تكمن في منح السلطات وقتا إضافيا لاتخاذ القرار وتحذير السكان.

لكن نجاح هذا التحول يظل مرهونا بقاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، وبالتنسيق بين الأرصاد الجوية، والغابات، والحماية المدنية، والسلطات المحلية، ومراكز البحث. فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي، ما لم تتحول مخرجاتها إلى قرارات ميدانية سريعة.

وبين الخريطة والقرار، تبدو الجزائر أمام فرصة حقيقية لبناء خط دفاع أول جديد أمام الكوارث، عنوانه الوقاية قبل التدخل، والاستباق قبل الخسارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى