فرنسا ترد على الجزائر بشأن ملف التفجيرات النووية في الصحراء

قدمت السلطات الفرنسية روايتها الجديدة بشأن ملف التفجيرات النووية والكيميائية التي نفذتها في جنوب الجزائر بين 1960 و1966، في وقت تواصل الجزائر مطالبتها بتحميل باريس مسؤولياتها كاملة في معالجة التلوث الإشعاعي والكيميائي الذي خلفته تلك التجارب في مناطق واسعة من الصحراء.
وجاءت توضيحات وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى كاثرين فوتران، ردا على سؤال كتابي في الجمعية الوطنية الفرنسية تقدمت به النائب صابرينا صبايحي، بعد تأخر تجاوز ستة أشهر. واستعرضت فوتران سلسلة من الإجراءات التي قالت إن فرنسا قامت بها منذ عقود، من بينها الإشارة إلى 17 تجربة نووية أجرتها فرنسا في رقان وعين إكر، منها 4 تجارب جوية و13 تحت الأرض، مع تفكيك المنشآت وإعادة المواقع إلى السلطات الجزائرية وفق اتفاقيات إيفيان.
وأضافت الوزيرة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أرسلت بعثة إلى الجزائر سنة 1999 لتقييم الوضع الإشعاعي لمواقع التجارب السابقة، وأن فرنسا قدمت للوكالة معلومات تقنية وملخصات حول مواقع التجارب والتقنيات المستعملة، إلى جانب تقييمات إشعاعية أُنجزت بين 1966 و1967 ثم جرى استقراء وضعها حتى 1999. كما أشارت إلى نشر التقرير الأولي للوكالة سنة 2005 بعد تعديلات وبموافقة السلطات الجزائرية.
وفي المقابل، يظل الجانب الجزائري، بحسب ما ورد في السؤال البرلماني نفسه، يطالب بخرائط وخطط تفصيلية تخص النفايات المدفونة والمناطق المشعة، بما يسمح بحماية السكان وإعادة تأهيل البيئة. غير أن باريس، وفق ما تؤكده الجزائر، لم تستجب بعد لهذه المطالب الأساسية، رغم حساسيتها وخطورتها المباشرة.
وتتجدد بهذا الملف أسئلة قديمة حول مدى جدية فرنسا في طي صفحة التفجيرات النووية في الجزائر. ويرى حسني قيطوني، الأستاذ والباحث في التاريخ الاستعماري، أن المسألة لا تتعلق بالجوانب التقنية فقط، بل هي قضية سياسية مرتبطة بامتناع باريس عن تسليم مخططات التجارب ومواقع دفن النفايات والمعدات المستعملة.
ويؤكد قيطوني أن التذرع بالسر العسكري لا يفسر استمرار الغموض حول هذا الملف، مشيرا إلى أن أي خطوة فرنسية في اتجاه الاعتراف الكامل بالمسؤولية قد تفتح الباب أمام مطالب مشابهة من دول أخرى تضررت من الاستعمار الفرنسي. وبين الرواية الفرنسية والمطالب الجزائرية، يبقى ملف التفجيرات النووية واحدا من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا في العلاقات بين البلدين.




