الصدمات النفسية لدى التلاميذ تتصدر لقاءً تكوينيًا بالجزائر

سلط المعهد الوطني للصحة العمومية الضوء على الصدمات النفسية لدى الطفل والمراهق، خلال يوم تكويني خُصص لبحث سبل الرصد والمرافقة داخل الوسط المدرسي، في ظل تداعيات الكوارث الأخيرة التي مست عدة مناطق من الجزائر.
وجاء هذا اللقاء مع الدخول المدرسي، بحضور ممثلة وزارة التربية، ورئيسة الجمعية الوطنية للصحة المدرسية، وإطارات من السلكين الطبي والتربوي، إلى جانب خبراء ومختصين في الصحة النفسية، بهدف تعزيز الوعي بمخاطر الصدمات التي قد تترك أثرا عميقا لدى التلاميذ بعد الحوادث الصادمة.
وأكدت الدكتورة راضية مزمار، الطبيبة النفسية في طب الأطفال، أن الطفل قد يبدو في ظاهر الأمر بخير بعد الكارثة، لكنه قد يعيش خوفا وقلقا داخليا لا يظهران بسهولة. وبيّنت أن الصدمة النفسية قد تتجلى في الكوابيس، واضطرابات النوم، والتبول اللاإرادي، والتعلق الشديد بالوالدين، والخوف من البقاء وحيدا، أو البكاء المتكرر ونوبات الغضب.
وأضافت أن بعض الأطفال يرفضون الحديث عما عاشوه، بينما يعبر آخرون عن معاناتهم عبر اللعب أو الرسم أو تغير السلوك، معتبرة أن هذه العلامات لا يجب أن تُفسر دائما على أنها تمرد أو سوء سلوك، بل قد تكون طريقة الطفل في التعبير عن ألم لا يجد له كلمات.
من جهتها، أوضحت الدكتورة سليمة بوسكين أن ذاكرة الطفل قد تحتفظ بصور ومشاهد مؤلمة لسنوات، ما يجعل الاهتمام بالصحة النفسية بعد الكوارث جزءا أساسيا من عملية التعافي. وشددت على أن الطفل لا يحتاج فقط إلى بيئة آمنة ماديا، بل أيضا إلى محيط يعيد إليه الشعور بالأمان والثقة.
أما البروفيسور بوعمرة عبد الرزاق، المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية، فأكد أن هذا اللقاء يندرج ضمن جهود المؤسسة لتعزيز كفاءات المهنيين في مجال صحة الطفل والصحة النفسية، خاصة في ظل ما خلفته الحرائق وحوادث المرور الأخيرة من خسائر وأثر صادم على بعض التلاميذ ومسارهم الدراسي.
وشهد اليوم التكويني ورشات تطبيقية تناولت المرافقة ودراسة أثر الصدمة في اللعب لدى الأطفال الضحايا، مع التشديد على أهمية الكشف المبكر وتبادل الخبرات وتضافر الجهود بين المدرسة والقطاع الصحي والمجتمع المدني لحماية الصحة النفسية للتلاميذ.




