وهران تفكك شبكة دولية لتهريب البشر تمتد إلى دول مجاورة

عالجت محكمة الجنايات الابتدائية لدى مجلس قضاء وهران مؤخرا واحدة من أكبر قضايا تهريب البشر في الجزائر، بعد تفكيك شبكة إجرامية معقدة تنشط عبر السواحل الغربية وتمتد إلى دول مجاورة، وتضم بارونات من جنسيات مختلفة.
وتعود تفاصيل القضية إلى معلومات تلقتها السلطات الجزائرية من نظيرتها الإسبانية، بشأن عمليات إبحار مكثفة تنطلق من سواحل وهران. وعلى إثر ذلك، فتحت الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم المتصلة بالجريمة المنظمة تحقيقا أواخر أفريل 2024، قاد إلى كشف خيوط الشبكة وتحديد عدد من المتورطين فيها.
وأظهرت التحريات أن المتهم الملقب بق م أمين كان يتولى جزءا من عمليات تهريب مهاجرين من الجنسية المغربية، بعد تنسيق محكم مع شركائه. وكانت العملية تبدأ من المغرب عبر رحلات جوية مرورا بتونس، قبل استقبال المعنيين في مطار أحمد بن بلة الدولي، ثم نقلهم إلى فنادق رخيصة في أحياء وسط وهران، تمهيدا لإيصالهم إلى مواقع الإبحار بشاطئ الرأس الأبيض في عين الكرمة وشواطئ بوسفر.
وبحسب ما كشفت عنه جلسة المحاكمة، كانت هذه التحركات تتم عبر شبكة اتصال تربط بارون التهريب الفار الملقب رضا بشريكيه المغربيين ر ن وق أ، حيث كانا يتوليان تجهيز الراغبين في الهجرة غير الشرعية وإرسال بياناتهم عبر واتساب إلى الشريك الجزائري، مقابل مبالغ مالية تفوق 150 مليون سنتيم.
ومع تقدم التحقيقات، تم توقيف 25 متهما من أصل 28، من بينهم سائقو سيارات أجرة غير شرعيين وسائقو قوارب إبحار غير شرعية، فيما لا يزال 3 بارونات محل بحث بموجب أوامر بالقبض.
وخلال المحاكمة، تراجع المتهمون عن تصريحاتهم السابقة، غير أن ممثل النيابة العامة أكد ثبوت التهم استنادا إلى سجل المكالمات والمعطيات المحجوزة، ملتمسا 15 سنة سجنا نافذا في حق الجميع. وبعد المداولة، قضت المحكمة بعقوبات تراوحت بين 3 و18 سنة سجنا نافذا في حق الموقوفين، وبراءة المتابعين وفق إجراءات الاستدعاء المباشر، مع حكم غيابي بـ15 سنة سجنا في حق الفارين وأوامر بالقبض ضدهم.
وتكشف هذه القضية حجم التعقيد الذي بات يميز شبكات تهريب البشر وتهريب المهاجرين، في وقت تتواصل فيه الجهود الأمنية والقضائية لتفكيك مثل هذه التنظيمات العابرة للحدود.




