الأخبار الوطنية

الدخول المدرسي في الجزائر بين حماس العائلات وتحذيرات الضغط على التلاميذ

يحمل الدخول المدرسي في الجزائر هذا الموسم ملامح فرح واستعداد واسع داخل العائلات، لكنه يثير في الوقت نفسه تحذيرات متزايدة من تحويل العودة إلى الأقسام إلى مصدر ضغط نفسي على التلاميذ، خصوصا في الأيام الأولى من الدراسة.

ويؤكد مختصون في علم النفس أن القلق الذي يسبق العودة إلى المدرسة طبيعي لدى كثير من الأطفال، لاسيما التلاميذ الجدد أو الذين ينتقلون إلى طور تعليمي آخر. غير أن طريقة تعامل الأولياء مع هذا القلق قد تحدد إن كان سيتراجع تدريجيا أم سيتحول إلى توتر مستمر.

في ولاية سطيف، التي تستقبل أكثر من نصف مليون تلميذ، تحصي المؤسسات التربوية هذا الموسم 558.878 تلميذا في مختلف الأطوار، وهو رقم يعكس حجم هذا الموعد الاجتماعي الذي يمس معظم البيوت. ومع نهاية عطلة صيفية طويلة اتسمت بارتفاع درجات الحرارة، بدأت الكثير من الأسر في إعادة ضبط يومياتها، خاصة بعد أشهر من السهر وتبدل أوقات النوم عند الأطفال.

وفي بيوت عديدة، يتركز الاهتمام حاليا على استعادة نسق الحياة المدرسية أكثر من الانشغال المبكر بالمعدلات والنتائج. بعض الأولياء شرعوا في تقديم موعد النوم تدريجيا، فيما يسعى آخرون إلى تنظيم أوقات الأكل والاستيقاظ والمراجعة حتى لا تكون العودة مفاجئة للتلاميذ.

ويشرح المختص النفساني الأستاذ كمال حداد أن دور الولي يبدأ قبل دخول الطفل إلى المدرسة، داعيا إلى تجنب العبارات التي تزيد الخوف مثل التهديد أو التخويف من الفشل. ويرى أن الطفل يحتاج إلى أسرة تفهمه وتمنحه الطمأنينة، وتترك له المجال للتعبير عن أسئلته ومخاوفه بدل تحويل المدرسة إلى امتحان نفسي جديد.

كما يشير إلى أن الضغط لا يخص الأطفال الجدد فقط، بل يشمل أيضا التلاميذ المنتقلين من الابتدائي إلى المتوسط أو من المتوسط إلى الثانوي، حيث يواجهون أساتذة ومواد ونظاما جديدا يرافقه مزيج من الحماس والارتباك.

وفي ظل هذه الأجواء، يبقى الرهان الأكبر هو جعل الدخول المدرسي محطة انتقال هادئة بعد العطلة، لا صدمة مفاجئة للتلميذ. فبين محفظة جديدة وأسئلة كثيرة ومخاوف مختلفة، تظل الحاجة الأولى لدى الطفل هي أن يجد من يطمئنه ويفهمه قبل أن يطالبه بالنتائج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى