زيت المائدة في الجزائر بين الإشاعات وأزمة التموين المحتملة

حذر الخبير الاقتصادي وأستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، هواري تيغرسي، من عواقب تداول المعلومات المغلوطة حول احتمال نقص المواد الغذائية الأساسية، مشيراً إلى أن هذه الإشاعات قد تؤدي إلى سلوك استهلاكي مفرط. وفي حديثه مع “الشروق أونلاين”، أشار تيغرسي إلى أن المواطنين قد يلجؤون إلى شراء كميات كبيرة من زيت المائدة، مما يستنزف المخزون ويخلق حالة من الندرة الحقيقية.
وأبرز الخبير أن التأثيرات السلبية للإشاعة الاقتصادية لا تقتصر فقط على تضليل المستهلك، بل تتعداها إلى التأثير على حركة السوق بشكل عام. فقد تدفع الأحداث الجارية الأسر إلى تخزين الوقود الغذائي، مما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في الطلب ونفاد الكميات المتاحة في المتاجر. وبهذه الطريقة، تتحول صور الرفوف الفارغة والمقاطع المتداولة إلى دليل على أزمة وهمية، مما يغذي مزيداً من الشراء الاحترازي.
وفي سياق متصل، أكد تيغرسي ضرورة التمييز بين الندرة الناتجة عن الإشاعات والندرة الحقيقية المرتبطة بمشاكل في النقل والتوزيع أو نقص في الإنتاج. وأوضح أن الخطوة الأولى لحل أي مشكلة في السوق هي تحديد نوع الاختلال السائد.
وأوضح عدد من المجمعات الوطنية في الجزائر، مثل مجمع “سيفيتال” و”لابل”، استمرار إنتاج زيت المائدة بكامل الطاقة الإنتاجية، وطمانوا المواطنين بشأن توفر المنتج في الأسواق. كما أكدت شركة “عافية العالمية” حرصها على ضمان استدامة التموين وتلبية احتياجات المستهلكين، مع تأكيدها على عدم تسجيل أي اضطراب كبير في الإنتاج.
وفي ظل التوترات المرتبطة بالتموين، أطلقت الحكومة منصة رقمية لمتابعة أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ما يعد خطوة هامة لإرساء مراقبة مستمرة لأسعار السلع وتوفير المعلومات الدقيقة للمواطنين.
وفي ختام حديثه، دعا تيغرسي إلى ضرورة إنشاء نظام إنذار مبكر وإقامة مرصد وطني للتموين والمواد الأساسية لمتابعة الوضع عن كثب، مع التأكيد على أن استقرار السوق يعتمد ليس فقط على توفر السلع بل أيضاً على ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات على توفيرها بشكل مستدام.




