برنامج جديد لإدماج أطفال طيف التوحد في التربية المرورية بالجزائر

مع بداية الدخول المدرسي الجديد، يستفيد أطفال طيف التوحد من برنامج تعلمي خاص يهدف إلى إدماجهم في التربية المرورية والبيئية بطريقة تراعي خصوصيتهم الحسية والإدراكية. ويعتمد هذا البرنامج على الحواس الخمس والذاكرة البصرية والحركية، لتحويل مفاهيم الطريق والسلامة إلى تجارب ملموسة يعيشها الطفل بالمشاهدة واللمس والاستماع والحركة.
وترتكز المبادرة على تدريب الطفل على فهم إشارات المرور وممرات الراجلين وأصوات المركبات، قبل الانتقال إلى محاكاة مواقف العبور والتوقف والانتباه داخل فضاء مروري مصغّر. ويُنتظر أن يساعد هذا الأسلوب على الانتقال من التعرف على الرمز إلى إدراك معناه ثم ترجمة ذلك إلى سلوك آمن في الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، أطلقت الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة برنامجا بيداغوجيا تحسيسيا وتوعويا موجها لفائدة أطفال طيف التوحد، تحت شعار أبجديات السلامة المرورية من الحواس الخمس إلى الواقع نحو تربية مرورية دامجة. وتنطلق المبادرة من ولاية الجزائر، وتحديدا من المركز الوطني المتخصص في التكفل بأطفال طيف التوحد.
ويقوم البرنامج على مقاربة تعليمية غير تقليدية، إذ لا يكتفي بتقديم إشارات المرور كمعلومة نظرية، بل يوظف المجسمات والوسائل التعليمية الملموسة والعجينة والرسوم المتحركة، حتى تتحول الإشارة إلى تجربة حسية يمكن رؤيتها ولمسها والتفاعل معها. كما يشمل التدريب السمعي التمييز بين أصوات السيارات والقطارات والترامواي، مع ربطها بسلوكيات مناسبة مثل التوقف والانتظار والتحقق قبل العبور.
كما تراعي المبادرة الخصوصية الحسية للأطفال ذوي طيف التوحد، من خلال تجنب المحفزات الصوتية المزعجة عند الحاجة، والاستعانة بوسائل الحماية السمعية بما يتناسب مع حالة كل طفل. وتمتد الفكرة أيضا إلى التربية البيئية عبر أنشطة مرتبطة بالروائح النظيفة والتلوث والطبيعة، لترسيخ مفاهيم المحافظة على المحيط والمساحات الخضراء.
ومن أبرز محاور البرنامج إنشاء حظيرة مرورية تربوية مصغرة تسمح للأطفال بتطبيق ما تعلموه في فضاء آمن، عبر محاكاة العبور والتوقف وحركة المركبات. وترى الجمعية أن النجاح في هذا المسار يمر عبر العمل التكاملي بين الممرن المحترف والأخصائي النفساني والمربي والأسلاك الأمنية وباقي المتدخلين، بما يجعل التربية المرورية حقا للجميع ويعزز إدماج هذه الفئة في محيطها. ويؤكد القائمون على المبادرة أن الاستثمار في هذه الفئة هو استثمار في الإنسان وفي الأجيال الصاعدة.




