قانون المرور الجديد يشدد العقوبة على مستعملي أضواء الليد والليزر غير المطابقة

تحولت السياقة الليلية عبر الطرقات الوطنية في الجزائر إلى مصدر خطر متزايد، بسبب الانتشار الواسع لمصابيح الليد والغزينو والليزر غير المطابقة، التي يثبتها بعض السائقين بشكل عشوائي على مركباتهم. ومع امتداد الظاهرة إلى الشاحنات وحافلات نقل المسافرين، باتت السلامة المرورية مهددة بشكل مباشر، خاصة في المقاطع المظلمة والوعرة والطرق الحضرية المزدحمة.
وتكمن خطورة هذه الإضاءة في قوة شعاعها وتشتته، ما يؤدي إلى إبهار السائقين القادمين في الاتجاه المعاكس والتسبب في عمى مؤقت لعدة ثوانٍ. وهي مدة قصيرة لكنها كافية لقطع عشرات الأمتار من دون رؤية واضحة، الأمر الذي يرفع احتمالات الانحراف أو الاصطدام أو حتى دهس المشاة على حافة الطريق. كما أن بعض السائقين يتركون هذه الأضواء مشتعلة حتى أثناء التوقف أو الركن، ما يضاعف الإزعاج والخطر في الشوارع والأحياء السكنية.
وتشير شهادات لعدد من مستعملي الطريق إلى أن مواجهة هذا النوع من الإضاءة، سواء من السيارات السياحية أو المركبات الثقيلة، تجعل رؤية الإسفلت والعوائق شبه مستحيلة. ويؤكد مشاة وكبار سن وأشخاص يعانون من ضعف النظر أن الإبهار الضوئي يسبب لهم غشاوة مؤقتة ودوارا وإرهاقا بصريا، ما يدفع بعضهم إلى التوقف في مكانه خشية السقوط أو التعرض للحوادث.
أمام هذا الوضع، جاء قانون المرور الجديد رقم 25-01 ليشدد الرقابة على هذه المخالفات، حيث صنف استخدام أجهزة الإضاءة غير المطابقة والتعديلات التقنية العشوائية ضمن المخالفات من الدرجة الرابعة. وتنص الإجراءات على غرامة مالية جزافية قدرها 5000 دينار، ترتفع إلى 7000 دينار في حال التأخر عن الدفع، مع إمكانية الاحتفاظ برخصة السياقة وسحب المصابيح غير المطابقة في عين المكان، إضافة إلى توقيف المركبة وإحالتها على المحشر عند الامتناع أو ثبوت التعديل الجوهري.
ويرى مختصون في السلامة المرورية أن الحل لا يقتصر على الرقابة الميدانية فقط، بل يتطلب أيضا منع استيراد وتسويق هذه المصابيح المقلدة وغير المعتمدة، وتجفيف مصادر بيعها في الأسواق المحلية. وبين الخطر اليومي والتشديد القانوني، يبقى احترام المواصفات التقنية شرطا أساسيا لحماية الأرواح على الطرقات.




