الأخبار الوطنية

العلاقات الجزائرية المالية تستعيد هدوءها وسط دعوات لبناء مسار جديد

استعادت العلاقات الجزائرية المالية هدوءها بعد فترة توتر قصيرة، في مؤشر على رغبة الطرفين في تجاوز الأزمة وفتح صفحة جديدة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل. وقد شكلت المكالمة الهاتفية بين رئيسي حكومتي البلدين، سيفي غريب عن الجزائر واللواء عبد الله مايغا عن مالي، إشارة واضحة إلى استئناف التبادل السياسي بين الجزائر وباماكو.

وجاءت تصريحات رئيس الحكومة المالية نهاية الأسبوع الماضي لتكرس هذا التحول، بعدما حملت إشادة بدور الجزائر وأهمية العلاقة معها. وتقرأ أوساط سياسية هذا التطور باعتباره خطوة نحو إعادة بناء العلاقات الجزائرية المالية على أسس أكثر صلابة، خاصة في ظل ما تعتبره الجزائر فضاء الساحل مجالا للتعاون والتبادل والتنمية المشتركة في كنف الأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، يرى الدبلوماسي المتقاعد مصطفى زغلاش أن مالي تمثل بلدا بالغ الأهمية بالنسبة إلى الجزائر، بالنظر إلى امتداد الحدود المشتركة لأكثر من 1300 كلم، وما يرافق ذلك من تحديات أمنية مرتبطة بالجرائم المنظمة العابرة للحدود والهجرة غير الشرعية. ويؤكد أن ما يحدث في مالي ينعكس مباشرة على الجزائر، ما يجعل العلاقات بين البلدين غير قابلة للقراءة بمنطق العلاقات العادية.

ويشير زغلاش إلى أن ملف الأزواد يظل من أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل العلاقات الثنائية، بالنظر إلى تشابك الأبعاد الديموغرافية والاجتماعية بين جنوب الجزائر وشمال مالي. كما يعتبر أن اتفاق مسار الجزائر لسنة 2015 شكل محطة مهمة في محاولة رأب الصدع بين الفرقاء الماليين.

لكن المتحدث يدعو في المقابل إلى تجاوز المقاربات السابقة، والانفتاح أكثر على البعد الاقتصادي لضمان علاقات مستدامة لا تظل رهينة الظرف السياسي. ويرى أن دعم المستثمرين الجزائريين الخواص في دول الساحل، وتفعيل الدبلوماسية الناعمة، من شأنهما تعزيز المصالح المشتركة وفتح آفاق جديدة للتعاون.

من جهته، يعتبر الباحث في الشؤون الإفريقية البشير محمد لحسن أن السلطات المالية أدركت أن معاداة الجزائر لن تخدم مصالحها، وأن تجاهل دورها في معالجة أزمات مالي الداخلية، وعلى رأسها ملف الأزواد، قد يقود إلى نتائج عكسية. ويخلص إلى أن اقتناع باماكو بأن الجزائر تبقى الطرف القادر على جمع الفرقاء، قد يكون العامل الأهم في تثبيت التهدئة المقبلة.

وبين الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية، تبدو العلاقات الجزائرية المالية اليوم أمام فرصة جديدة لإعادة التأسيس على أسس أكثر واقعية وثباتا، في انتظار ما ستكشفه المرحلة المقبلة من خطوات عملية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى