الجزائر تراهن على الذكاء الاصطناعي لمكافحة حرائق الغابات

تتجه الجزائر بقوة إلى تعزيز منظومتها في الوقاية من حرائق الغابات عبر حلول رقمية متقدمة، في ظل تكرار هذه الكارثة كل صيف وما تخلفه من خسائر بشرية وبيئية ومادية. وبينما تواصل الحماية المدنية وأعوان الغابات تدخلاتهم الميدانية، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم أدوات الرصد المبكر والتنبؤ والاستجابة السريعة.
وتؤكد تجارب جزائرية حديثة أن التكنولوجيا لم تعد خيارا ثانويا، بل أصبحت جزءا من معركة وطنية لحماية الغطاء الغابي والأرواح. ففي سنة 2023، جرى ابتكار أول كاشف جزائري لحرائق الغابات عن بُعد داخل مركز تنمية التكنولوجيات المتطورة، وهو جهاز قادر على رصد الحرائق من مسافات تتراوح بين 10 و30 كيلومترا، ما يسمح بالتدخل المبكر قبل توسع ألسنة اللهب.
كما برز روبوت إيكوزيوم كأول روبوت جزائري مخصص لمكافحة الحرائق، حيث يمكن التحكم فيه عن بعد، ويعمل بقاذف مياه يصل إلى 80 مترا، مع بطاريات تتيح له العمل لمدة 6 ساعات، إضافة إلى مستشعر وكاميرا حرارية. ويمثل هذا الابتكار نموذجا واضحا على قدرة الكفاءات الجزائرية على تحويل الأفكار إلى حلول عملية في ميدان حساس.
وفي السياق نفسه، طُرحت مشاريع جامعية وأبحاث علمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي ودرونات المراقبة والاستشعار عن بُعد، إلى جانب الاستفادة من أقمار الجزائر Alsat-A3 وAlsatB3 في تحليل المعطيات المتعلقة بالمناخ وانتشار الحرائق في الوقت الحقيقي. ويرى مختصون أن هذه الأدوات يمكن أن تساعد أيضا في كشف المتورطين في إشعال النيران عبر تتبع الصور والخرائط الجوية والبيانات الزمنية.
ومع توسع اعتماد الرقمنة والإنذار المبكر، تؤكد المديرية العامة للحماية المدنية أنها دخلت مرحلة جديدة تقوم على الجيل الخامس وإنترنت الأشياء والطائرات المسيرة. غير أن خبراء عدة يشددون في المقابل على أن الذكاء الاصطناعي لا يعوض العنصر البشري، بل يسانده ويمنحه سرعة أكبر في القرار والتحرك.
وبين النار والابتكار، تبدو الجزائر أمام فرصة حقيقية لبناء منظومة ذكية تحمي غاباتها وتدعم مؤسساتها البحثية، شرط تحويل المشاريع العلمية إلى حلول ميدانية قابلة للتطبيق والاستمرار.




