الجزائر تعزز عقيدتها العسكرية بالمقاربة الاستباقية بعد أزمة النيجر

يرى محللون سياسيون وخبراء في الشؤون الاستراتيجية أن إرسال الجزائر أربع مقاتلات من طراز سوخوي سو 30 إلى العاصمة النيجرية نيامي، بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يعكس أكثر من مجرد تحرك عسكري ظرفي، بل يترجم تحولا واضحا في العقيدة العسكرية الجزائرية.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي حساس، خاصة في منطقة الساحل، حيث تتداخل التهديدات الأمنية مع صعود الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة ومحاولات زعزعة استقرار الدول. ويؤكد متابعون أن الجزائر باتت تعتمد بشكل أكبر على المقاربة الاستباقية، أي التعامل مع مصادر الخطر قبل وصولها إلى الحدود الوطنية.
وفي هذا الإطار، أوضح أستاذ العلوم السياسية والباحث في الشؤون الاستراتيجية عز الدين نميري أن هذا التوجه لم يأت من فراغ، بل فرضته التجارب السابقة، وعلى رأسها أحداث تيقنتورين، التي أبرزت الحاجة إلى مراجعة آليات التعامل مع التهديدات. وأضاف أن دستور 2020 منح الجزائر هامشا أوسع للتحرك خارج الوطن لحماية أمنها القومي ومساندة دول الجوار في مواجهة الانزلاقات الأمنية.
وأشار نميري إلى أن الجزائر تملك اليوم إمكانات عسكرية واحترافية تؤهلها للقيام بدور محوري في الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي، مؤكدا أن الجمع بين الأمن والتنمية يظل أساس الرؤية الجزائرية تجاه هذه المنطقة. واعتبر أن المشاريع الموجهة إلى النيجر وتشاد تعكس هذا المنحى، في وقت تظل فيه البيئة غير الآمنة عائقا أمام أي مسار تنموي.
من جهته، رأى المختص في العلاقات الدولية عرفي أيوب أن إرسال سوخوي سو 30 إلى نيامي يشكل رسالة سياسية وأمنية واضحة، تؤكد أن الجزائر لا تنخرط في الصراع الداخلي للنيجر، بل تدعم استقرار الدولة ومؤسساتها بطلب من قيادتها الشرعية. كما أبرز أن مرفقة المقاتلات بطائرة للتزود بالوقود جوا تعكس القدرة على التحرك السريع عندما يتعلق الأمر بأمن الجوار الاستراتيجي.
وبين المقاربة الاستباقية والدعم الميداني، تبدو الجزائر بصدد ترسيخ دور جديد في محيطها الإقليمي، يقوم على حماية الأمن والاستقرار مع الحفاظ على توازنات المنطقة. وتبقى تفاصيل هذا التحول مرشحة لمزيد من المتابعة مع تطور الوضع في الساحل.




