باحثون بجامعة سيدي بلعباس يقترحون حلولا تقنية للحد من حرائق الغابات

طرح مجموعة من الأساتذة الباحثين بجامعة جيلالي ليابس بسيدي بلعباس إطارا تقنيا جديدا يهدف إلى مراقبة حرائق الغابات والوقاية منها والكشف المبكر عنها، في وقت تعيش فيه الجزائر على وقع حرائق متكررة أعادت إلى الواجهة حجم الخطر الذي يهدد السكان والثروة الغابية والبيئة.
ويقوم هذا البحث العلمي، الذي أنجزه أربعة باحثين من مخبر EEDIS بقسم الإعلام الآلي، وهم علي كورتيش ومحمود فحصي ورضا عجوج والأستاذة سعاد بلحية، على دمج إنترنت الأشياء وشبكات الاتصال والحوسبة السحابية والتعلم الآلي في منظومة واحدة قادرة على متابعة الظروف البيئية داخل المناطق الغابية بشكل مستمر.
وتعتمد الفكرة على أجهزة استشعار تجمع معطيات مختلفة من محيط الغابة، ثم ترسلها بشكل آني إلى منصة مركزية تتولى تحليلها واستخلاص المؤشرات التي قد تدل على ارتفاع خطر اندلاع حريق. ووفق هذا التصور، لا يقتصر دور النظام على جمع البيانات، بل يتجاوز ذلك إلى تحليلها وقراءة الأنماط المرتبطة بالتغيرات البيئية الخطرة.
كما يوظف الباحثون الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتقدير مستوى الخطر والمساعدة في إطلاق تنبيهات مبكرة، ما يتيح الانتقال من أسلوب التدخل بعد وقوع الحريق إلى منطق الوقاية والمراقبة المستمرة والتنبؤ. ويؤكد أصحاب البحث أن اكتشاف الحريق في مراحله الأولى يظل عاملا حاسما في الحد من سرعة انتشاره وتسهيل تدخل فرق الإطفاء.
ويرى الفريق العلمي أن الأنظمة الذكية قادرة على مراقبة مساحات واسعة في وقت واحد، مع إرسال المعلومات بسرعة إلى مراكز المتابعة، بما يوفر صورة أدق عن الوضع الميداني ويساعد الجهات المختصة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. وبهذا تصبح التكنولوجيا الحديثة جزءا أساسيا من سلسلة تبدأ بجمع البيانات وتنتهي بالتدخل الميداني.
وفي المرحلة المقبلة، يطرح الباحثون إمكانية الانتقال من النموذج النظري إلى تجارب ميدانية في مناطق غابية محددة، عبر تركيب شبكات استشعار ودراسة التغطية والاتصال وضمان استقلالية الطاقة، إلى جانب تقليص الإنذارات الخاطئة وتحسين دقة القياسات.
ويأمل القائمون على هذا العمل أن يفتح الباب أمام تعاون أوسع بين الجامعات ومخابر البحث ومصالح الغابات والحماية المدنية والسلطات المحلية، في إطار تعزيز القدرات الوطنية في مجال الوقاية من حرائق الغابات والكشف المبكر عنها.




