الجزائر تتجه لتشديد عقوبة الإعدام ضد مضرمي حرائق الغابات

تتجه الجزائر إلى تشديد الردع القانوني في مواجهة ما يوصف بـالإرهاب البيئي، بعد قرار رئيس الجمهورية الإسراع في تفعيل عقوبة الإعدام ضد كل من يثبت تورطه في افتعال حرائق الغابات. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الدولة إلى حماية الغطاء الغابي وصون أمن المواطنين وممتلكاتهم من جرائم تسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وبموجب التوجيهات الرئاسية، تم تكليف الجهات المعنية بتعديل قانون العقوبات قبل 15 سبتمبر، على أن تُستكمل صياغة ومراجعة مسودة القانون الجنائي ضمن هذا الأجل. ويرى قانونيون أن هذا المسار يمنح القضاء أداة صريحة للنطق بأحكام الإعدام في الحالات التي يثبت فيها القصد الجنائي وتوافر شروط الجريمة، بما يحقق الردع العام والخاص.
المحامي خالد بوجمعة من منظمة محامي الجزائر اعتبر أن حرائق الغابات لم تعد مجرد ظاهرة موسمية مرتبطة بالحرارة والجفاف، بل تحولت في بعض الحالات إلى مأساة إنسانية وبيئية واقتصادية. وقال إن تشديد العقوبة يعكس خطورة الأفعال التي تستهدف أمن المواطنين وثروات البلاد، معتبرا أن الردع الحقيقي لا يكتمل بالعقوبة وحدها، بل أيضا بسرعة الكشف عن الجريمة وفعالية التحقيقات وملاحقة المحرضين والشركاء.
وأشار بوجمعة إلى أن القانون الجنائي لا يكتفي بالنظر إلى النتيجة، بل يدرس القصد الجنائي وطبيعة الفعل والظروف المحيطة به والعلاقة السببية. وأضاف أن النقاش الأهم لا ينبغي أن يقتصر على سؤال ما إذا كان الإعدام مناسبا، بل على تحديد الحالات التي تستوجب أقصى عقوبة، خاصة عندما يتسبب الحريق المتعمد في وفاة أشخاص أو تدمير مناطق سكنية كاملة.
من جهته، أكد المحامي وليد رحموني أن جريمة الإضرام العمدي للحرائق من أخطر الأفعال الإجرامية، لأنها قد تهدد الأرواح والممتلكات وتخل بالأمن العام، معتبرا أن تشديد العقوبة قد يصل إلى المؤبد في الحالات الأشد خطورة. أما المحامي رفيق ديب فرأى أن إعادة إدراج الإعدام في بعض الجرائم الخطيرة قد تحقق الردع والحماية والعدالة، مع ضرورة الموازنة بين متطلبات الأمن والالتزامات الحقوقية الدولية.
وفي المحصلة، يبدو أن الجزائر تتجه نحو سياسة جنائية أكثر صرامة في مواجهة حرائق الغابات، وسط إجماع قانوني على أن حماية الإنسان والثروة الغابية تتطلب نصوصا دقيقة وعقوبات رادعة وتطبيقا عادلا يحول دون تكرار هذه الكوارث.




