لم يعد الملح مجرد عنصر يضيف النكهة إلى الطعام، بل تحول إلى عامل غذائي يستدعي الانتباه لما قد يسببه من أضرار صحية خطيرة عند الإفراط في استهلاكه، خصوصا على مستوى الجهاز الهضمي.
فبحسب مختصين في التغذية، لا يقتصر ضرر الملح الزائد على ارتفاع ضغط الدم أو زيادة مخاطر أمراض القلب، بل قد يمتد إلى رفع احتمالات الإصابة بسرطان المعدة، وهو من أكثر السرطانات انتشارا في العالم. وفي الجزائر، ما يزال الإقبال كبيرا على الأطعمة المالحة والمخللات واللحوم المصنعة، في عادات يومية قد تبدو بسيطة لكنها تحمل مخاطر تراكمية.
وتشير المعطيات الصحية إلى أن الكثيرين يعتقدون أن الصوديوم يأتي فقط من الملح المضاف أثناء الطهي، غير أن كميات كبيرة منه توجد أيضا في النقانق والمعلبات ورقائق البطاطا والمخللات والزيتون شديد الملوحة، فضلا عن الصلصات الجاهزة والأغذية السريعة.
وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة في التغذية بجامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، الدكتورة رميني جيدة، خلال دورة تكوينية حول التغذية والسرطان، أن الاستهلاك المفرط للملح يعد عاملا مهما في زيادة خطر سرطان المعدة، خاصة عندما يقترن بجرثومة المعدة المعروفة علميا باسم الملوية البوابية.
وأضافت أن بطانة المعدة تمثل خط الدفاع الأول ضد العوامل الضارة، لكن التعرض المستمر لكميات كبيرة من الملح يهيج هذه البطانة ويضعف قدرتها على الحماية، ما يرفع نفاذية الغشاء المخاطي ويهيئ بيئة مناسبة لنشاط الجرثومة والتهاباتها المزمنة. ومع مرور الوقت، قد تتطور هذه التغيرات إلى آفات غير طبيعية ثم إلى أورام خبيثة.
ويؤكد خبراء التغذية أن الوقاية تبدأ من المائدة، عبر التقليل من الملح، والابتعاد قدر الإمكان عن المنتجات المصنعة، والإكثار من الخضر والفواكه الطازجة، مع قراءة الملصقات الغذائية للتعرف على نسبة الصوديوم في الأغذية.
كما ينصح المختصون باستبدال الملح الزائد بالأعشاب والتوابل الطبيعية، مع أهمية تشخيص جرثومة المعدة وعلاجها مبكرا لدى من يعانون من آلام أو حموضة مزمنة أو لديهم تاريخ عائلي مع أمراض المعدة.
وبين العادات الغذائية اليومية وصحة الجهاز الهضمي، تبقى الوقاية خطوة أساسية لا ينبغي تجاهلها، لأن ما نضعه اليوم في أطباقنا قد يحدد كثيرا من ملامح صحتنا غدا.