الأخبار الوطنية

مقترحات لتزويد الغابات بخزانات مياه معالجة لمكافحة الحرائق

في ظل تزايد حرائق الغابات واشتداد موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، يبرز ملف المياه المعالجة كأحد الحلول المطروحة لتخفيف الضغط على الموارد المائية العذبة في الجزائر. ويقترح مختصون توظيف هذه المياه في عمليات الإطفاء بدل استنزاف مياه الشرب، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة.

الباحث والخبير في البيئة وتطهير المياه، عادل دقداق، دعا إلى إعادة استعمال مياه الصرف الصحي بعد معالجتها وإزالة الملوثات والجراثيم منها، معتبرا أنها يمكن أن تصبح مصدرا إضافيا مهما في حالات الطوارئ. وأشار إلى أن منظمة الأغذية والزراعة سبق أن نبهت إلى أهمية إعادة استخدام المياه المعالجة حفاظا على الموارد المائية.

وأوضح دقداق أن إخماد حرائق الغابات يستهلك كميات كبيرة من المياه عندما تمتد النيران على مساحات واسعة، ما يجعل البحث عن بدائل عملية أمرا ضروريا. كما اقترح إنشاء خزانات مياه وسط الغابات لاستعمالها عند الحاجة، مؤكدا أن التقنيات الحديثة والمراقبة الآلية يمكن أن تجعل هذه الخزانات أكثر نجاعة، خصوصا مع تطور حلول الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن بعض المبادرات الشبابية في مجال تطهير المياه قد تتيح إنتاج كميات معتبرة من المياه المعالجة، ما يعزز فرص تحويل هذا المورد من عبء بيئي إلى رافد استراتيجي في مواجهة الحرائق وندرة المياه.

في المقابل، شدد المهندس الفلاحي أحمد مالحة على أن استعمال المياه المعالجة في إخماد الحرائق لا يمكن أن يتم بشكل عشوائي، لأن السلامة ترتبط بدرجة المعالجة ونوعية الملوثات المتبقية وطريقة التخزين والاستعمال. وأوضح أن هذه المياه قد تؤثر في التربة والمجاري المائية والكائنات الحية إذا لم تحترم المعايير الصحية والبيئية.

كما لفت إلى أن ركود المياه داخل الخزانات قد يؤدي إلى تدهور نوعيتها، وهو ما يفرض مراقبة دقيقة قبل التخزين وبعده. وأكد أن الجزائر، في ظل تحديات الحفاظ على الموارد المائية، مطالبة بتثمين مياه الصرف الصحي المعالجة وفق ضوابط علمية صارمة.

وبين الحاجة إلى حماية الغابات والحفاظ على الثروة المائية، تبدو المياه المعالجة خيارا واعدا، لكن نجاحه يظل مرهونا بالمعالجة الدقيقة والرقابة المستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى