القوارير الزجاجية تهدد الغابات الجزائرية وتزيد خطر الحرائق صيفاً

تحولت القوارير الزجاجية الملقاة داخل الغابات والمساحات الطبيعية في الجزائر إلى مصدر قلق بيئي متجدد، بعدما كشفت حرائق متكررة عن أكوام من الزجاج بين الركام، بما يهدد بعودة ألسنة اللهب ويمنع الطبيعة من استعادة توازنها بسرعة.
وبحسب المعطيات الواردة في هذا الملف، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بتشويه المنظر العام، بل بخطر مباشر يتفاقم خلال فصل الصيف، حين تتحول القوارير الشفافة إلى عدسات مكبرة تركز أشعة الشمس على الأعشاب اليابسة والأوراق الجافة، ما قد يؤدي إلى اشتعال النيران في دقائق معدودة.
وتزداد خطورة هذا الوضع خلال فترات القبة الحرارية التي تعرفها الجزائر كل صيف، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير وتصبح الغابات أكثر هشاشة وقابلية للاشتعال. ومع الرياح الجافة والحرارة المرتفعة، قد تكفي شرارة صغيرة لتحويل مساحات واسعة من الغطاء النباتي إلى رماد.
ويؤكد مختصون في المجال البيئي أن الحرائق لا تلتهم الأشجار فقط، بل تضرب أيضا حياة السكان المحليين ونشاطهم الزراعي والمعيشي. وقد شهدت مناطق جبلية مثل حمام ملوان وبدواوير ولاية سكيكدة، وغيرها من المناطق الريفية، خسائر مؤلمة مست المحاصيل والحيوانات وأراضي العائلات التي تحتاج سنوات طويلة لاستعادة ما دمرته النيران.
وفي هذا السياق، شدد المدير العام السابق للوكالة الوطنية للنفايات والخبير في إدارة النفايات والاقتصاد الدائري، كريم ومان، على أن الحد من انتشار القوارير الزجاجية داخل الغابات يتطلب إجراءات صارمة تجمع بين المنع والردع والتنظيم. وأوضح أن من بين الحلول الأساسية منع إدخال القوارير الزجاجية إلى الغابات وتنظيم استرجاعها بشكل فعال، مع تحميل الشركات المنتجة جزءا من كلفة عمليات الاسترجاع والرسكلة.
وأضاف المتحدث أن الإشكال يزداد تعقيدا بسبب اختلاف ألوان القوارير، إذ يسهل التعامل مع الشفافة منها أكثر من الخضراء والبنية، ما يطرح تحديات تقنية ولوجستية. ومع ذلك، يرى أن تجارب دول أخرى أثبتت إمكانية تطوير منظومات ناجحة لاسترجاع الزجاج وتثمينه.
ويجمع ناشطون بيئيون على أن حماية الغابات في الجزائر تبدأ من سلوك بسيط، مثل عدم ترك النفايات في الطبيعة، وتجنب أعقاب السجائر وأدوات الشواء والمخلفات الزجاجية. وبين التوعية والرقابة والعقوبات، تبقى الوقاية السبيل الأنجع لحماية هذا الإرث الطبيعي من حرائق يمكن تفاديها.




