أطفال الجزائر يقودون ثورة الروبوتيك والذكاء الاصطناعي في المدرسة

تتحول المدرسة الجزائرية تدريجيا إلى فضاء جديد يفتح أبوابه أمام الروبوتيك والذكاء الاصطناعي، في مسار تعليمي يراهن على تكوين جيل قادر على الابتكار منذ السنوات الأولى. وبين حاضنات مدرسية وبرامج تدريبية، تبرز ملامح رؤية تهدف إلى إدماج البرمجة والتفكير الخوارزمي في الطور الابتدائي، مع تعليم الأطفال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي بشكل مبكر.
وفي ولاية المدية، تبرز تجربة مدرسة خاصة بالذكاء الاصطناعي أسستها كريمة بوجواج رفقة عائلتها منذ أربع سنوات، حيث تستقبل أطفالا ابتداء من سن الخامسة لتدريبهم على الروبوتيك والبرمجة وتقنيات البحث العلمي. وتقوم الفكرة على الجمع بين الدروس النظرية والتطبيق العملي، بما يسمح للصغار بتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتجسيد.
وقد أثمرت هذه التجربة نتائج لافتة، إذ حقق طلبة المؤسسة جوائز دولية منذ سنة 2020، من بينها المرتبة الثالثة عالميا في مسابقة للروبوت بروسيا، وميدالية ماسية في الابتكار بكوريا الجنوبية، إضافة إلى تتويجات أخرى، بينها مشروع قدمه طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. كما يشتغل المتربصون على روبوتات وحلول ذكية تخدم الحياة اليومية، مثل التنظيف المنزلي، ومراقبة الطهي، وآلات قابلة للبرمجة عن بعد.
ومن بين الوجوه البارزة أيضا، التلميذ منصف فرحات البالغ 14 سنة، الذي بدأ رحلته مع الروبوتيك في العاشرة، وحقق المركز الثاني في بطولة عالمية بكوريا الجنوبية. أما الطالب إياد عبد المؤمن، فقد اتجه منذ سن العاشرة إلى التعلم الذاتي في الذكاء الاصطناعي، وطور مشاريع مرتبطة بالتشخيص الطبي وتحليل الصور الطبية، إلى جانب ابتكارات إنسانية مثل مشروع SOSBaby لرصد بكاء الرضع في الزمن الحقيقي.
وفي السياق نفسه، يؤكد مختصون وتربويون أن التحول الرقمي في الجزائر لن ينجح من دون مدرسة حديثة، ومخابر ذكية، وحاضنات لرعاية الابتكارات، وتكوين الأساتذة على أدوات التعليم الرقمي. كما يشددون على أن أطفال الجزائر يمتلكون اليوم المؤهلات التي قد تجعلهم في قلب الاقتصاد الرقمي مستقبلا، إذا ما توفرت لهم البيئة المناسبة والدعم المستدام.
وبين الشغف العلمي والطموح المبكر، تبدو الجزائر أمام جيل جديد لا يكتفي باستعمال التكنولوجيا، بل يسعى إلى صنعها وتطويرها.




