أزمات مجلس الأمن تكشف مستقبل بعثة المينورسو في الصحراء الغربية

في تطورات جديدة، شهد مجلس الأمن الدولي تعثرًا في اعتماد مشروع قرار بشأن الصحراء الغربية، مما أعاد النقاش حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في هذا الإقليم، والمعروفة باسم “المينورسو”.
فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير مشروعها المتعلق بالنزاع، وسط خلافات مستمرة حول الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها التسوية السياسية للملف. بينما تحاول المملكة المغربية تقديم الوضع الحالي باعتباره منطلقًا لإنهاء المتابعة الدولية للقضية الصحراوية، لا يزال مصير البعثة الأممية غير مؤكد، مما يثير العديد من التساؤلات حول الخطوات المقبلة.
يرى مراقبون أن الخياران المطروحيان هما إما تمديد تقني لولاية البعثة أو غياب أي قرار يُدوّن استمرار وجودها، مما يثير إشكالية تتمثل في كيفية التواجد المستدام للبعثة دون غطاء قانوني. وقد تمتد هذه المداولات لأسابيع قبل اتضاح الرؤية النهائية، مما يجعل الحديث عن إغلاق الملف أو حسم مصير البعثة مبكرًا.
ومن جهتها، انتقدت مستشارة الرئيس الصحراوي، النانة لبات الرشيد، تصريحات المغرب حول مداولات مجلس الأمن، مشيرةً إلى أن القضية سُجلت دوليًا منذ خمسة عقود، وأن الحديث عن نهاية المتابعة الأممية لا يمكن أن ينجح دون معالجة دقيقة لطبيعة النزاع.
كما تساءلت لبات الرشيد في تصريحاتها: كيف يمكن للمغرب أن يتعامل وكأنه الطرف المنظم لمداولات المجلس على الرغم من أن مجلس الأمن قد أقر مسبقًا بتنظيم استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي؟ فهي ترى أن عدم تجديد ولاية المينورسو لا يعني انتهاء المسار الدولي للقضية، بل إن التاريخ القانوني للنزاع يظل قائمًا.
في ذات السياق، قدم السفير السابق عمار بلاني قراءة قانونية حول تداعيات عدم تجديد ولاية المينورسو، حيث اعتبر أن تلك الخطوة، حتى إذا تمت، لا تعني إغلاق ملف الصحراء الغربية لدى الأمم المتحدة أو إنهاء مسار تصفية الاستعمار. بلاني أشار إلى أن القضية لا تزال مدرجة في قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، مما يسمح بمواصلة متابعة الملف.
فيما يرى بعض الناشطين في المغرب، أن نتائج مداولات مجلس الأمن لا تعكس انتصارات حقيقية للمغرب، بل تبرز فشلاً دبلوماسيًا يستدعي إعادة التفكير في كيفية إدارة الملف.
تظل القضية الصحراوية محركًا للسياسة الداخلية والخارجية في المنطقة، ما يجعلها بحاجة لسياسات واضحة تسعى لتحقيق العدالة واستعادة حقوق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.




