دراسة حديثة تكشف كيف يربك البرد دفاعات الأنف ويمهد للعدوى

تزداد نزلات البرد والإنفلونزا في الشتاء لسبب لا يقتصر على كثرة الاختلاط أو البقاء داخل الأماكن المغلقة، بل يرتبط أيضاً بتأثير البرد المباشر في دفاعات الأنف والجهاز التنفسي العلوي. وتعد عدوى الجهاز التنفسي العلوي من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً حول العالم، إذ بلغت إصاباتها عام 2021 نحو 12.8 مليار إصابة شملت جميع الفئات العمرية.
وتوضح المعطيات أن الفيروسات المسؤولة عن 90% من هذه الحالات تنشط على مدار العام، لكن ذروة انتقالها تظهر في فصل الشتاء، حين تتقلب درجات الحرارة والرطوبة وتصبح البيئة أكثر ملاءمة لانتشارها. ووفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، تمثل هذه العدوى عبئاً صحياً واقتصادياً كبيراً، إذ تُسهم في خفض الإنتاجية وإرباك العمل والدراسة، كما ترهق أنظمة الرعاية الصحية وتستحوذ على نحو 6% من العبء العالمي للأمراض.
وفي دراسة نشرها البروفيسور محمد حندوس من كلية الطب في جامعة قطر في فبراير 2026 بمجلة فرونتيرز إن ميديسن، طُرحت فرضية تفسر كيف يضعف البرد دفاعات الأنف. فالأهداب المبطنة للأنف والمخاط الذي يحمي الممرات الهوائية يؤديان دوراً أساسياً في صد الفيروسات. لكن التعرض للهواء البارد والجاف يجعل المخاط أكثر لزوجة، ويبطئ حركة الأهداب، فتتعثر عملية التخلص من الجراثيم والفيروسات العالقة.
وتضيف الدراسة أن البرد لا يكتفي بذلك، بل قد يثبط الخلايا المناعية اللمفية، ويرفع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ما يقلل كفاءة الاستجابة المناعية. كما يشير الباحث إلى دور الحويصلات خارج الخلية المضادة للجراثيم، وهي جسيمات دقيقة تنتجها الخلايا الظهارية في الأنف وتشارك في تنظيم المناعة عبر تنشيط مستقبلات تي إل آر 3. وعندما تنخفض الحرارة، يقل إفراز هذه الحويصلات، فتضعف القدرة على رصد الفيروسات ومواجهتها.
هذه النتائج تعزز الفهم العلمي لعلاقة البرد بالعدوى التنفسية، وتفتح الباب أمام أبحاث جديدة قد تقود مستقبلاً إلى علاجات مبتكرة. وحتى ذلك الحين، تبقى حماية الأنف والجهاز التنفسي في الشتاء خطوة مهمة للحد من نزلات البرد والإنفلونزا وتخفيف العبء الصحي العالمي.




