عيادة متنقلة تصل المرضى في خيام النزوح بغزة وتخفف معاناة الوصول للعلاج

في ظل تراجع الخدمات الصحية وصعوبة التنقل، برزت مبادرة طبية تطوعية جديدة في قطاع غزة تستهدف إيصال الرعاية إلى المرضى داخل مخيمات النزوح. وتتحرك عيادة متنقلة بين خيام الإيواء لتقديم خدمات مباشرة للفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها كبار السن والجرحى والنساء الحوامل، ممن يجدون صعوبة في الوصول إلى المستشفيات والعيادات.
وقال الطبيب أيمن عنبر، أحد المتطوعين في الفريق، للجزيرة، إن المبادرة تقوم على فكرة بسيطة لكنها بالغة الأثر: الوصول إلى المريض في مكانه بدل أن يواجه عبء التنقل والانتظار الطويل. وأضاف أن الفريق يضم عشرات الأطباء والممرضين والاختصاصيين الذين يقدمون خدمات ميدانية تشمل الطب العام والتمريض والعلاج الطبيعي، بما يخفف الضغط عن المرضى في ظروف إنسانية وصحية بالغة التعقيد.
وتكتسب هذه العيادة المتنقلة أهمية مضاعفة في بيئة تعاني من أزمة مواصلات، وندرة في وسائل النقل، وصعوبات متزايدة في الحصول على الخدمة الطبية في الوقت المناسب. وفي هذا السياق، قالت الطبيبة المتطوعة جمانة هاشم للجزيرة إن الفريق يعمل على توفير الرعاية الصحية داخل أماكن النزوح نفسها، حتى لا تتحول رحلة العلاج إلى عبء إضافي على المرضى وذويهم.
وتظهر شهادات المستفيدين أن هذه الجولات الطبية لا تقدم خدمة علاجية فحسب، بل تمنح شعوراً عملياً بالوصول إلى الحق في الصحة رغم الظروف الصعبة. فوجود فريق طبي تطوعي داخل المخيمات يختصر المسافات، ويقلل المشقة، ويمنح المرضى فرصة للحصول على الرعاية الصحية من دون انتظار طويل أو عناء انتقال.
وتعكس هذه المبادرة نموذجاً مهماً في الرعاية الصحية الميدانية، خصوصاً في مناطق الأزمات، حيث يصبح الطب العام والتمريض والعلاج الطبيعي أدوات إنقاذ يومية لا تقل أهمية عن العلاج داخل المرافق. وبينما تستمر التحديات، تبقى مثل هذه المبادرات رسالة واضحة بأن الوصول إلى المريض قد يكون أحياناً الخطوة الأولى والأهم في إنقاذ حياته.




