دريانكور يدعو باريس إلى التصعيد وسط ركود العلاقات الجزائرية الفرنسية

في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية حالة من الهدوء الحذر، عادت بعض الأوساط الفرنسية إلى الدفع بأسماء معروفة بخطابها العدائي تجاه الجزائر، في محاولة لإحياء نهج سياسي سبق أن أثبت فشله. وفي مقدمة هذه الأصوات برز السفير الفرنسي الأسبق كزافيي دريانكور، الذي شغل منصبه في الجزائر خلال فترتين بين 2008 و2012 ثم بين 2017 و2020.
وجاءت خرجة دريانكور الإعلامية، التي تزامنت مع الخامس من جويلية، في سياق بدا واضحا أنه يهدف إلى كسر الهدنة غير المعلنة بين الجزائر وفرنسا، عبر إعادة ترويج وصفة تقوم على الضغط والتهديد والإملاءات. وقد دافع الدبلوماسي المتقاعد في حوار نشرته صحيفة لوفيغارو اليمينية عن ما يسميه البعض سياسة القبضة الحديدية، رغم أن هذه المقاربة سقطت سابقا في أكثر من محطة، وفق ما أقر به مسؤولون فرنسيون أنفسهم.
كما حاول دريانكور توظيف قضية الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم بسبع سنوات سجنا نافذا في الجزائر، معتبرا أن عدم استفادته من العفو الرئاسي بمناسبة عيد الاستقلال يعكس رفض الجزائر تقديم هدية لباريس. غير أن هذا الطرح يتجاهل، بحسب القراءة الجزائرية، أن القضية مرتبطة بملف قضائي مستقل، وليس بمدى رضا فرنسا أو غضبها.
وفي الوقت نفسه، تعكس هذه السردية الفرنسية محاولة لتبسيط أزمة جزائرية فرنسية أعمق وأعقد من أن تختزل في قضية واحدة. فالتوترات بين البلدين تراكمت على خلفيات متعددة، بينها تجاوزات دبلوماسية وملفات قنصلية وخلافات في إدارة الاتصال السياسي.
وكانت صحيفة لوموند قد أشارت، نقلا عن مصادرها، إلى أن أي تقدم في مسار التهدئة يمر أيضا عبر معالجة قضية العون القنصلي الجزائري الموجود في السجن بفرنسا، في مؤشر على تشابك الملفات بين الجانبين.
وبين دعوات التصعيد ومحاولات التهدئة، تبدو العلاقات الجزائرية الفرنسية أمام اختبار جديد، فيما يظل الرهان الحقيقي هو العودة إلى لغة الاحترام المتبادل بدل إعادة إنتاج سياسات فاشلة لم تجلب سوى مزيد من التعقيد.




