هل تضر البيض والدجاج والخضراوات والشاي بالصحة حقاً

أثار نظام الطيبات جدلاً واسعاً بعدما وضع أطعمة شائعة مثل البيض والدجاج والخضراوات الورقية والخيار والشاي في خانة الممنوعات، وزعم أنها تضر الأمعاء وتسبب عسر الهضم. لكن مراجعة ما نُشر في الدراسات العلمية تظهر صورة أكثر تعقيداً، وتؤكد أن الحكم على أي غذاء لا يكون بالشعارات، بل بجودة الأدلة وطريقة التناول والكمية.
في حالة البيض، تشير الأبحاث إلى أنه مصدر غني بالبروتين عالي الجودة، لكنه ارتبط في بعض الدراسات بزيادة محتملة في مخاطر معينة، مثل الاضطرابات الأيضية وبعض أورام الجهاز الهضمي، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة. كما بقيت مسألة تأثيره في ميكروبيوم الأمعاء غير محسومة، إذ وجدت دراسات بشرية وتجريبية نتائج متباينة.
أما الدجاج، فهو من أكثر مصادر البروتين الحيواني استهلاكاً في العالم. غير أن بعض الدراسات ربطت الإفراط في تناوله، خاصة بما يتجاوز 300 غرام أسبوعياً، بارتفاع خطر الوفاة بنسبة 27% مقارنة بمن لا يتجاوز استهلاكهم 100 غرام أسبوعياً. ومع ذلك، لا تزال الأدلة غير كافية لتجريم الدواجن كغذاء مستقل، لأن كثيراً من الأبحاث لم تفصل بين نوع الدواجن وطريقة تحضيرها.
وفي ما يخص الخضراوات الورقية، فالصورة تميل بوضوح لصالحها. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، كما أوصت منظمة الصحة العالمية بتناول ما لا يقل عن 400 غرام يومياً من الخضراوات والفواكه. ورغم رصد بعض المعادن السامة في أنواع محددة بكميات مرتفعة، فإن الاستهلاك المعتدل لم يُظهر سمية عامة.
الخيار والشاي يقدمان أيضاً مثالاً معاكساً لادعاءات النظام. فالدراسات تشير إلى أن الخيار قد يدعم حركة الأمعاء ويخفف الإمساك، بينما يرتبط الشاي، خصوصاً الأسود، بتحسين حركة الأمعاء وانخفاض الإمساك في بعض الأبحاث.
الخلاصة أن الأدلة العلمية لا تدعم وصف هذه الأطعمة بالعدو الصحي للجهاز الهضمي. الأرجح أن الاعتدال، وتنوع الغذاء، وفهم الفروق الفردية، تبقى أسس الصحة الأفضل، إلى أن تتوفر دراسات سريرية أقوى تحسم الجدل.




