الأخبار الوطنية

وزير الداخلية الفرنسي يوضح حقيقة ترحيل الجزائريين واتفاقية 1968

حسم وزير الداخلية الفرنسي لوران نونياز الجدل المتصاعد في فرنسا حول اتفاقية الهجرة الموقعة مع الجزائر سنة 1968، بعد أسابيع من توظيفها في السجال السياسي الداخلي، خصوصا من طرف اليمين واليمين المتطرف.

وجاء موقف نونياز في رد كتابي على سؤال للسيناتور عن حزب الجمهوريون فابيان جيني، الذي حاول الربط بين الاتفاقية وبين ما وصفه بإلزام الجزائر باستقبال رعاياها المطرودين من التراب الفرنسي، مدعيا أن الجزائر أوقفت إصدار التصاريح القنصلية منذ بداية 2023.

غير أن الوزير الفرنسي أوضح أن هذا الطرح غير صحيح، مؤكدا أن اتفاقية 27 ديسمبر 1968، الخاصة بالهجرة والشغل والدراسة والإقامة في فرنسا للرعايا الجزائريين وعائلاتهم، لا تتضمن أي بند يلزم الجزائر باستقبال المرحلين من فرنسا. وأشار إلى أن الإطار القانوني المرتبط بهذه المسألة هو الاتفاقية القنصلية الموقعة بين البلدين في 27 أفريل 1994، والتي تنظم التعاون بين الجزائر وفرنسا في تحديد هوية الرعايا الجزائريين وإعادة الأجانب وفق إجراءات خاصة.

كما لفت نونياز إلى أن تراجع عدد المرحلين من فرنسا نحو الجزائر بدأ منذ 2020 بسبب الأزمة الصحية العالمية، قبل أن يبدأ المسار في التحسن التدريجي ابتداء من مارس 2022. لكنه أقر بأن عدد التصاريح القنصلية تراجع مجددا خلال 2024، في ظل التوتر السياسي والدبلوماسي الذي طبع العلاقات الجزائرية الفرنسية في الفترة الأخيرة.

وأضاف وزير الداخلية الفرنسي أن استئناف التعاون القنصلي بين البلدين بدأ مع زيارته إلى الجزائر في فبراير من العام الجاري، ما سمح باستعادة جزء من التصاريح الضرورية لترحيل الرعايا الجزائريين، رغم أنها لا تزال دون مستوياتها السابقة.

وفي سياق متصل، تحدث نونياز عن تكليف لجنة لمراجعة اتفاقية 1968 تنفيذا لتوجيهات الرئيس والحكومة، بهدف الوصول إلى مواقف مشتركة بشأن الملفات العالقة. ويأتي هذا التطور بينما يواصل اليمين الفرنسي الدفع باتجاه إعادة فتح الملف، في ظل احتدام النقاشات المرتبطة بالانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.

ويؤكد هذا الرد الرسمي أن الجدل الدائر في فرنسا حول اتفاقية 1968 لا يستند إلى ما يرد في نصها القانوني، بل إلى توظيف سياسي متزايد للعلاقة مع الجزائر. وتبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه مراجعة الاتفاقية، وإلى مستقبل التعاون القنصلي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى