الإمام ختير حجوب مسيرة قرآنية وعلمية بين المحراب وخدمة المجتمع

لا يقتصر دور الإمام في الجزائر على أداء الصلوات أو إلقاء خطبة الجمعة، بل يتجاوز ذلك إلى التوجيه والإرشاد وتعليم القرآن الكريم، والحضور إلى جانب الناس في الأفراح والأتراح. ومن هذا المنطلق، تبرز مسيرة الإمام ختير حجوب بوصفها نموذجًا حيًا لرسالة الإمام في المجتمع الجزائري.
بدأت قصة ختير حجوب مبكرًا مع كتاب الله في مسقط رأسه بأولاد راشد بولاية تيميمون، حيث حفظ أولى الآيات في مسجد سيدي يحيى على يد الإمام أحمد غزالي. وفي سنة 2001، وهو في الثالثة عشرة من عمره، التحق بالمدرسة القرآنية الداخلية بقصر لعياد بتسابيت، ليكمل حفظ القرآن الكريم كاملًا على يد الشيخ الحاج محمد عبد الفتاح.
بعد ذلك، انتقل إلى مرحلة أوسع من طلب العلم، فتلقى معارف في اللغة والفقه والتربية والأخلاق والميراث، إلى جانب ما يرتبط بالعلوم الشرعية. كما واصل مساره الدراسي إلى غاية الحصول على مستوى الثالثة ثانوي، قبل أن يتجه إلى التكوين المتخصص في معاهد الأئمة.
وفي سنة 2011، شارك في مسابقة الالتحاق بالمعاهد، فنجح من أول محاولة والتحق بمعهد سيدي عبد الرحمان اليلولي بولاية تيزي وزو، حيث قضى ثلاث سنوات من التكوين وتخرج سنة 2014 برتبة إمام مدرس. وفي السنة نفسها، عُين من طرف وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بولاية خنشلة، ليتنقل بين مسجد علي بن أبي طالب ومسجد السعادة، ثم مسجد أنس بن مالك بحي 05 جويلية، الذي واصل منه أداء مهامه في الصلاة والخطابة والدروس والتعليم القرآني.
وتواصلت مسيرته المهنية بترقيته سنة 2024 إلى رتبة إمام أستاذ، كما تحصل على شهادة الإجازة في الأربعين النووية بالسند العالي. ولم تقتصر تجربته على الجزائر، إذ أدى صلاة التراويح في مدينة بيزانسون بفرنسا خلال سنتي 2017 و2018، في محطة تعكس امتداد رسالة الإمام خارج الحدود.
وتبقى سيرة ختير حجوب شاهدًا على أن الإمامة في الجزائر رسالة علم وتربية وخدمة للمجتمع، ومسارًا يبدأ من حفظ القرآن ولا ينتهي عند حدود المنبر.




