كريمة حميشي تحفظ الجبة القصراوية وتحوّلها إلى مشروع ناجح

تروي كريمة حميشي قصة امرأة جزائرية شقّت طريقها بصبر وإصرار، فحوّلت الجبة القصراوية من حرفة منزلية بسيطة إلى مشروع معروف داخل الجزائر وخارجها عن نطاق منطقتها. وبفضل تمسكها بالخياطة التقليدية، أصبحت اليوم من أبرز الأسماء المرتبطة بهذا الزي الذي يُعد جزءا أصيلا من التراث الثقافي للمرأة القصراوية.
في بداياتها، كانت كريمة تخيط الجبة وتبيعها لقريباتها وبعض التاجرات مقابل مبالغ محدودة، قبل أن تدرك أن الوسطاء كانوا يحققون أرباحا أكبر من جهدها. واستمر هذا الوضع لسنوات، إلى غاية سنة 2012، حين بدأت شبكة الإنترنت تفتح أمام الحرفيين أبوابا جديدة للوصول إلى الزبائن مباشرة.
عندها دخلت كريمة عالم مواقع التواصل الاجتماعي، وعرضت صور منتجاتها وأعمالها، لتكتشف أن الطلب لا يقتصر على محيطها المحلي. ومع توالي الطلبات من مختلف مناطق الوطن، ارتفع الإنتاج وتحسنت المداخيل، وأصبحت تتولى بنفسها تسليم بعض الطلبات، أحيانا رفقة زوجها، إلى محطة النقل البري بالخروبة في العاصمة.
لكن نجاحها المهني لم يفصلها عن رسالتها الأساسية، وهي حماية الجبة القصراوية من التقليد والطمس. فهي ترى أن هذا اللباس ليس منتجا تجاريا عاديا، بل جزء من الذاكرة الجماعية للمرأة القصراوية، ورمز يعكس هوية المنطقة وخصوصيتها. ولهذا ترفض نسب هذا الإبداع إلى جهات أخرى أو تقديمه خارج سياقه التراثي.
وتستمد كريمة قوتها أيضا من قصة والدها الذي رغم الإعاقة، علّمها مهنة الخياطة وترك لها معرفة أصبحت لاحقا أساس مسيرتها. وبعد وفاته، لم تتوقف عند لحظة الفقد، بل واصلت العمل حتى صارت من الوجوه المعروفة في خياطة وتصميم الجبة القصراوية، محافظة على هذا الإرث ومطورة له في الوقت نفسه.
وتبقى الجبة القصراوية، بلونيها الأسود والأحمر، أكثر من مجرد لباس تقليدي في أهل القصر بولاية البويرة، إذ تمثل حكاية ذاكرة وهوية وتشبثا بالتقاليد. ومن خلال مسار كريمة حميشي، تستمر هذه الحكاية في الحياة، غرزة بعد غرزة، وقطعة بعد أخرى.




