خلطات الإنجاب الوهمية في الجزائر تستغل الأزواج وتسبب خسائر صحية ومادية

تتوسع في الجزائر ظاهرة الترويج لخلطات الإنجاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تستغل بعض الصفحات والحسابات الوهمية حلم الأزواج في تحقيق الحمل، عبر وعود براقة تدعي أن منتجاتها الطبيعية قادرة على علاج تأخر الإنجاب في وقت وجيز، من دون أي سند علمي أو ترخيص رسمي.
وتعتمد هذه الجهات على أساليب تسويقية تستهدف الجانب النفسي للمقبلين على الشراء، من خلال شهادات وصور وقصص نجاح تبدو مقنعة في ظاهرها، لكنها لا تشكل دليلا طبيا على فعالية أي منتج. ووفق ما يتداوله مستخدمون على المنصات الرقمية، فإن بعض المستهلكات دفعن مبالغ مرتفعة مقابل هذه الخلطات، قبل أن يكتشفن أن المحتوى المستلم لا يطابق ما تم الترويج له، وأنهن تعرضن للنصب والاحتيال.
وفي إحدى الحالات المتداولة، تحدثت سيدة عن دفعها 3 ملايين سنتيم لاقتناء منتج مخصص للمساعدة على الإنجاب، لكنها فوجئت عند استلام الطرد بأن الخلطة لا تعكس الصورة التي قدمت لها أثناء عملية البيع، ما دفعها إلى التشكيك في قيمة المنتج وجودته.
من جهته، حذر الدكتور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث في علوم الصحة الفورام، من خطورة انتشار هذه الممارسات، مؤكدا أن تأخر الإنجاب حالة طبية معقدة قد ترتبط بعوامل تخص الزوج أو الزوجة أو كليهما، ولا يمكن التعامل معها بوصفة واحدة أو بخلطة تباع عبر الإنترنت. وأضاف أن التشخيص الدقيق يبقى الخطوة الأساسية قبل أي علاج.
وشدد خياطي على أن الترويج لمنتجات مجهولة المصدر على أنها علاج مضمون يمثل استغلالا غير إنساني لحاجة الأزواج، خاصة أن بعض هذه المواد قد تحتوي على مكونات غير معروفة أو ملوثات تضر بالصحة، فضلا عن أنها قد تؤخر اللجوء إلى العلاج الطبي الصحيح وتقلل من فرص التكفل الناجح بالحالة.
وفي السياق نفسه، دعت منظمات حماية المستهلك إلى تكثيف الرقابة على الصفحات التي تبيع منتجات علاجية عبر الإنترنت، وتطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في الغش أو التضليل. كما أوصت المواطنين بعدم الانسياق وراء وعود النتائج السريعة، والاحتفاظ بكل الأدلة المتعلقة بالشراء، تحسبا لتقديم شكاوى لدى الجهات المختصة.
وتبقى الرسالة الأهم، بحسب المختصين، أن علاج تأخر الإنجاب لا يكون بالوعود الوهمية، بل عبر التشخيص الطبي الدقيق واللجوء إلى المؤسسات الصحية المعتمدة.




