كراء السيارات الفاخرة للأعراس في الجزائر يرفع التكاليف ويكشف فوضى الأسعار

تحولت السيارات الفاخرة في الجزائر إلى عنصر أساسي في مواكب الأعراس، بعدما صار استئجارها لساعات معدودة جزءا من بروتوكول حفلات الزفاف لدى كثير من العائلات. غير أن هذا التوجه، الذي يزداد خلال فصل الصيف، يرافقه ارتفاع لافت في الأسعار قد يصل أحيانا إلى مبالغ توازي قيمة مهر كامل، في ظل غياب واضح للتنظيم والرقابة.
وتعكس هذه الظاهرة تأثير ثقافة التباهي التي دفعت العديد من الأسر إلى اعتبار نوع السيارة وعدد المركبات المرافقة معيارا للمكانة الاجتماعية أكثر من كونه وسيلة نقل. ونتيجة لذلك، أصبحت فاتورة كراء السيارات الفاخرة تثقل ميزانيات العائلات، خاصة مع الإقبال الكبير على هذه الخدمة في موسم الأعراس.
كما أن غياب العقود المكتوبة يزيد من تعقيد الوضع، إذ تتم أغلب الحجوزات عبر اتفاق شفهي أو رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي، مع دفع تسبيق مالي دون وثائق تفصيلية تحدد حالة السيارة قبل التسليم أو مسؤولية الطرفين في حال وقوع حادث مرور، أو تأخر في التسليم، أو إلغاء الحجز، أو تسجيل أضرار مادية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه مصطفى زبدي أن هذا النشاط أصبح يحتاج إلى إطار قانوني وجبائي واضح، بالنظر إلى حجم الأموال المتداولة فيه خلال موسم الأعراس. وشدد على ضرورة اعتماد عقود إلزامية وشفافة تحدد قيمة التأمين وشروط التعويض وآجال التسليم والاسترجاع، حتى لا تبقى العلاقة بين المؤجر والزبون قائمة فقط على الثقة.
وأضاف زبدي أن غياب تسعيرة مرجعية جعل الأسعار خاضعة بالكامل لقانون العرض والطلب، وهو ما فتح الباب أمام مبالغ مبالغ فيها في نظر الكثير من المستهلكين. كما دعا إلى رقمنة العقود وتكثيف الرقابة على نشاط كراء السيارات الفاخرة، مع إبراز الأسعار والخدمات بوضوح قبل إبرام الاتفاق، بما يضمن حماية المستهلك ويحد من النزاعات.
وبينما يتوسع هذا السوق ليصبح نشاطا قائما بذاته ويوفر فرص عمل في مجالات متعددة، تبقى الحاجة ملحة إلى تنظيمه قانونيا وماليا. فالمطلوب، بحسب زبدي، ليس فقط الحد من التباهي، بل أيضا وضع قواعد واضحة تحافظ على شفافية الأسعار وتضمن حقوق جميع الأطراف.




