الأخبار الوطنية

منابع الأوراس تتحول إلى وجهات صيفية هربا من حر باتنة

مع اشتداد موجة الحر في ولاية باتنة، لم تعد العائلات تبحث فقط عن وسائل التبريد التقليدية، بل اتجهت نحو منابع المياه والعيون الطبيعية في الأوراس، حيث يجد السكان ملاذاً صيفياً يجمع بين الانتعاش ومتعة الطبيعة.

في عدد من مناطق الولاية، تتحول هذه المواقع خلال الأيام الحارة إلى وجهات عائلية يقصدها الزوار منذ الصباح الباكر، حاملين معهم الطعام والقهوة والشاي وأدوات النزهة، لقضاء يوم كامل بين الأشجار والمياه الباردة بعيداً عن ضجيج المدن.

في وادي الطاقة شرق الولاية، وتحديداً بمنطقة برباقة التابعة لبلدية ثنية العابد، يختار بعض الشبان خوض الرحلة بوصفها مغامرة طبيعية قبل أن تكون مجرد هروب من القيظ. ويؤكد زوار المكان أن الطريق إلى المنبع جزء من المتعة، خاصة مع ما يميز المنطقة من مناظر ونسائم عليلة ومياه باردة. كما يحتفظ منبع برباقة بخصوصية تاريخية، إذ يرتبط باسم باتيس كباليتي الذي قيل إنه ساهم في تشييد أول طاحونة مائية في بدايات القرن العشرين، وهو ما يمنح المكان بعداً سياحياً إضافياً.

أما عائلات أخرى، فتفضل عين الشرشار الواقعة بين تزوكت وأريس، أو تاقصريت على الطريق الرابط بين باتنة وثنية العابد، حيث يجد الأطفال مساحة للعب، ويستمتع الكبار بالجلوس تحت الظل أو غمس الأقدام في الجداول الصغيرة. وتبقى هذه الرحلات بالنسبة للكثيرين وسيلة بسيطة لقضاء يوم مختلف، مع إمكانية تعمير تنكات من مياه المنابع التي يقصدها السكان منذ سنوات.

وفي غرب الولاية، تبرز عين تينيباوين التابعة لبلدية تاكسلانت، حيث تستقطب المكان عائلات تبحث عن الهدوء، بينما يفضّل زوار آخرون منبع توشنت ببلدية إينوغيسن، في إطار خرجات تنظمها جمعيات محلية للتعريف بالمواقع الطبيعية والتشجيع على السياحة الداخلية. كما تؤكد هذه الجمعيات أهمية الحفاظ على النظافة واحترام ملكيات الفلاحين، حتى تبقى هذه الفضاءات مفتوحة أمام الجميع.

ورغم بساطة الوسائل، تبدو هذه الوجهات بديلاً اقتصادياً مهماً عن عطلة الساحل، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإقامة والتنقل نحو الشمال. وبين ماء بارد وظل أشجار وهواء نقي، تستعيد منابع الأوراس دورها القديم كمتنفس صيفي للسكان، في انتظار أن تحظى بحماية وتنظيم يضمنان استمرارها للأجيال المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى