الأخبار الوطنية

يوم تكويني في الجزائر حول علاج صدمات الكوارث والدعم النفسي المبكر

نظم معهد الصحة العمومية يومًا تكوينيًا حول الآثار النفسية للصدمة وعلاج صدمات الكوارث في الجزائر، في ظل تزايد الحالات المرتبطة بحوادث المرور وموت الفجأة والأخبار المحزنة، وهي عوامل قد تترك أثرًا عميقًا لدى بعض الأشخاص.

وخلال هذا اللقاء، شددت الدكتورة سليمة بوسكين من جامعة الجزائر 2 على أن الاستجابة للصدمة تبدأ أولًا بالأمان والدعم الإنساني، قبل الانتقال إلى التكفل العلاجي المتخصص. وأوضحت أن التعرض لحدث صادم يهدد الحياة أو السلامة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، قد ينعكس في صور مختلفة مثل الذكريات الاقتحامية والكوابيس والاسترجاعات، إضافة إلى الضيق النفسي وردود الفعل الجسدية عند التذكر.

وأضافت المتدخلة أن الصدمة النفسية لا تُشخَّص بوجود عرض واحد فقط، بل عبر تعدد الأعراض واستمرارها وتأثيرها على الحياة اليومية، مع ضرورة احترام المعايير التشخيصية. كما لفتت إلى أن من بين المؤشرات الشائعة الحزن المستمر، وفقدان الاهتمام، والمشاعر السلبية، إلى جانب فرط اليقظة واضطرابات النوم وسرعة الانفعال.

وفي الجانب العملي، شرحت بوسكين أن الإجراءات الأولية بعد الكارثة تشمل تأمين المكان، وإبعاد الشخص عن مصدر الخطر، والتواصل معه بهدوء، والاستماع إليه دون أحكام أو ضغط. كما دعت إلى تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الماء والمأوى والرعاية الطبية في مواقع الكوارث، مع عدم إجبار الضحية على الحديث عن تجربته.

وتوقف المشاركون عند تقنية التفريغ النفسي المبكر، باعتبارها تدخلًا أوليًا يمكن استعماله خلال الساعات الأولى بعد الحدث الصادم، خاصة مع الضحايا والمتدخلين مثل أعوان الإسعاف والشرطة والحماية المدنية. وتهدف هذه التقنية إلى تخفيف التوتر، وتعزيز الإحساس بالأمان، وتحديد الحالات التي قد تحتاج إلى متابعة نفسية لاحقة.

وأكد المتدخلون أن تنظيم التنفس وإعادة الارتباط بالواقع من التقنيات البسيطة المفيدة في هذا السياق، مع احترام خصوصية المصاب وعدم الضغط عليه. ويبقى الهدف الأساس هو حماية السلامة الجسدية والنفسية، وتقديم دعم نفسي مبكر يخفف من آثار الصدمة ويمنح الضحية فرصة أفضل للتعافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى