تفشي الحصبة في جبل مرة يكشف انهيار الصحة في دارفور

في قرى جبل مرة بولاية غرب دارفور، لم يعد تفشي الحصبة مجرد خبر صحي عابر، بل تحذيرًا صارخًا من انهيار المنظومة الصحية تحت وطأة الحرب. في قرية تبرا بمنطقة قولو، ظهرت إصابات بين أطفال منهكين، فيما لا يجد الأهالي سوى وسائل بدائية للتعامل مع المرض، وسط غياب المستشفى واللقاح والطبيب.
وبحسب بيانات غرفة طوارئ قولو، سُجلت في تبرا 32 حالة إصابة مؤكدة بين 26 و28 يوليو/تموز الماضي، مع رصد حالات أخرى في قرى مجاورة لم تُحصَ بعد. ويقول مسؤول الصحة في الغرفة، عامر موسى، إن المرض شديد العدوى ويمثل خطرًا كبيرًا على الأطفال، خاصة مع نقص الأدوية وانعدام اللقاحات وتدهور الرعاية الصحية. وطالبت الغرفة بتدخل عاجل من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وأطباء بلا حدود، عبر إرسال فرق تقصي وبائي، وتوفير فيتامين أ وخافضات الحرارة والمحاليل الوريدية، وتنظيم حملة تطعيم احتوائية.
الأزمة لا تقتصر على جبل مرة. ففي الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، عالجت أطباء بلا حدود ما لا يقل عن 13 ألف حالة حصبة في دارفور، وفق تقريرها الصادر في 30 أبريل/نيسان 2026. كما سجلت طويلة في شمال دارفور 957 حالة في يناير/كانون الثاني وحده، فيما أودى المرض بحياة نحو 70 شخصًا في منطقة لبدو بشرق دارفور. وتقدّر اليونيسيف أنه تم الإبلاغ عن أكثر من 3300 حالة حصبة على مستوى السودان.
هذه الأرقام تعكس أثر 3 سنوات من الحرب التي فككت برامج التطعيم، وأضعفت أنظمة الترصد الوبائي، وعمّقت انتشار الأمراض المعدية. وفي ظل سوء التغذية ونقص الغذاء والمياه النظيفة، تصبح الحصبة والملاريا والإسهال المائي والكوليرا تهديدات متداخلة، خصوصًا داخل مخيمات النزوح المكتظة.
وتحذر الجهات المحلية من أن استمرار التفشي مع دخول موسم الأمطار قد يزيد الوضع سوءًا، عبر تلوث المياه وصعوبة الوصول إلى القرى المعزولة. وفي غياب تدخل سريع، يبقى الأطفال الأكثر هشاشة أمام مرض يمكن الوقاية منه باللقاحات، لكنه يتحول في دارفور إلى مؤشر جديد على انهيار الصحة العامة.




