الصحة

هل يمكن أن تكون السمنة سليمة أيضياً أم أن الصحة الظاهرة خداع مؤقت

قد يبدو شخصان متشابهان في العمر والوزن ومؤشر كتلة الجسم، لكن الفارق بينهما قد يكون كبيراً في الواقع الصحي. فواحد منهما قد يعاني ارتفاع ضغط الدم وسكر الدم واضطراب الدهون وتراكم الدهون في الكبد، بينما تبدو تحاليله لدى الآخر ضمن الحدود الطبيعية. من هنا برز مصطلح السمنة السليمة أيضياً لوصف من لديهم زيادة واضحة في الدهون من دون اضطرابات أيضية ظاهرة وقت التقييم.

لكن هذا المفهوم لا يزال مثار جدل علمي واسع. فمؤشر كتلة الجسم وحده لا يكشف الصورة الكاملة، لأنه لا يميز بين الدهون والعضلات، ولا يوضح أين تتراكم الدهون، ولا يبين أثرها في الأعضاء. ولهذا شددت لجنة دولية نشرت توصياتها في مجلة لانسيت للسكري والغدد الصماء عام 2025 على عدم الاعتماد على هذا المؤشر وحده، مع ضرورة استخدام قياسات مثل محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول وقياسات تركيب الجسم.

وتعتمد الصحة الأيضية على مؤشرات مثل ضغط الدم وسكر الدم والهيموغلوبين السكري والدهون الثلاثية والكوليسترول الجيد ومقاومة الإنسولين واستخدام أدوية السكري أو الضغط أو اضطراب الدهون. لكن لا يوجد تعريف عالمي موحد، ما يفسر اختلاف نسب السمنة السليمة أيضياً بين الدراسات. كما أن التحاليل الطبيعية في يوم معين لا تعني غياب التأثيرات المبكرة للسمنة، فقد تبدأ التغيرات في الكبد أو الأوعية الدموية قبل ظهور المرض بوضوح.

وتشير الأبحاث إلى أن نوع الدهون ومكانها أهم من الكمية وحدها. فالدهون الحشوية ودهون الكبد والعضلات ترتبط بمخاطر أعلى من الدهون تحت الجلد، خاصة عندما تفقد الخلايا الدهنية قدرتها على التخزين الآمن. وفي المقابل، قد يتمتع بعض أصحاب السمنة السليمة أيضياً بقدرة أفضل على تخزين الدهون، مع التهاب أقل وحساسية أعلى للإنسولين.

لكن هذه الحالة ليست دائمة بالضرورة. فقد تابعت دراسة أكثر من 381 ألف مشارك في البنك الحيوي البريطاني لأكثر من 11 عاماً، ووجدت أن السمنة السليمة أيضياً ارتبطت بزيادة مخاطر السكري وأمراض القلب وقصور القلب وأمراض الجهاز التنفسي والوفاة المبكرة مقارنة بالوزن الطبيعي والصحة الأيضية الجيدة. كما أظهرت دراسة واسعة في الصين أن نحو 40% من أصحاب الوزن الزائد أو السمنة السليمين أيضياً انتقلوا إلى حالة غير سليمة خلال المتابعة.

الخلاصة أن السمنة ليست حكماً فورياً بالمرض، لكن التحاليل الطبيعية ليست شهادة دائمة بالأمان. والمتابعة المنتظمة لمحيط الخصر والضغط وسكر الدم وصحة الكبد، إلى جانب النشاط البدني والنوم الجيد والغذاء المتوازن، تبقى ضرورية حتى عندما تبدو المؤشرات الحالية مطمئنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى