الأخبار الوطنية

مؤرخ فرنسي يدعو للاعتراف بجرائم الاستعمار في الجزائر

دعا المؤرخ الفرنسي جون ميشال أباتي إلى العودة إلى حقيقة التاريخ الاستعماري الفرنسي في الجزائر، مؤكدًا أن إنكار ما ارتكبته باريس خلال 132 سنة من الاحتلال لا يخدم العلاقات الثنائية بين البلدين، ولا يساعد على طي ملف الذاكرة العالق منذ عقود.

وجاءت مداخلة أباتي خلال مواجهة تلفزيونية مع النائب جوليان أودول، المتحدث باسم حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، على قناة آل سي إي الفرنسية يوم الأحد 28 جوان 2025. وخلال النقاش، شدد المؤرخ على أن الفرنسيين يجهلون الكثير عن تاريخهم الدموي في الجزائر، رغم تعدد المجازر التي وقعت خلال الحقبة الاستعمارية.

واستشهد أباتي بمجزرتي ماي 1945 في سطيف وقالمة وخراطة، حيث أشار إلى أن المستوطنين والجنود الفرنسيين ارتكبوا عمليات قتل وحرق واسعة ضد الجزائريين. كما توقف عند مجزرة فيليب فيل، سكيكدة حاليا، في 23 أوت 1955، عندما جرى تجميع آلاف الجزائريين في ملعب المدينة قبل إطلاق النار عليهم من الرشاشات.

وأوضح المؤرخ أن ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا لا يمكن أن يتحرك فعليًا من دون اعتراف فرنسي صريح بكل الفظائع التي ارتكبت خلال الاستعمار الفرنسي في الجزائر، معتبرًا أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على الاعتذار، بل يجب أن يصل إلى الحقيقة كاملة.

وتأتي هذه التصريحات في سياق جدل متجدد داخل فرنسا حول الذاكرة الاستعمارية، خاصة بعدما وجّه النائب سيريل تريبوياني سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى، داعيًا إلى الاعتراف بأحداث وهران التي وقعت في 5 جويلية 1962، يوم إعلان استقلال الجزائر.

ويعكس هذا السجال حجم الحساسية التي لا يزال يثيرها تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر داخل الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية. وبين دعوات الاعتراف ورفض الإنكار، يبقى ملف الذاكرة أحد أكثر الملفات تعقيدًا في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بانتظار مقاربة تعترف بالتاريخ دون تبرير أو تجزئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى