تحذير طبي في الجزائر من خطر النزيف بعد الولادة خلال الساعتين الأوليين

حذرت البروفيسور فضيلة منصور، رئيسة مصلحة طب النساء والتوليد بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة حسان بادي بالحراش، من استمرار النزيف بعد الولادة بوصفه أحد أبرز أسباب وفيات الأمهات، مؤكدة أن جزءا كبيرا من هذه الحالات يمكن تفاديه بالتكفل السريع واحترام بروتوكولات المتابعة الحديثة.
وجاء هذا التحذير خلال دورة تكوينية حول المرافقة الشاملة للمرأة الحامل نظمها المعهد الوطني للصحة العمومية، حيث شددت المتحدثة على أن الساعات الأولى بعد الولادة، ولا سيما الساعتين الأوليين، تمثل مرحلة دقيقة تستدعي مراقبة سريرية متواصلة. وتتمثل هذه المتابعة في قياس ضغط الدم والنبض، وتقييم كمية النزيف، والتأكد من تقلص الرحم بشكل جيد، باعتبار أن فعالية هذا التقلص عامل أساسي في الحد من فقدان الدم.
وأوضحت البروفيسور منصور أن الاعتماد على التقدير الكمي لفقدان الدم أصبح من أهم الوسائل المعتمدة للكشف المبكر عن النزيف بعد الولادة، عبر استخدام أدوات دقيقة مثل الأكياس المدرجة لجمع الدم ووزن الضمادات، بدل الاكتفاء بالتقدير البصري الذي قد يقلل من حجم النزيف الحقيقي.
كما أبرزت أهمية التدبير النشط للمرحلة الثالثة من الولادة، باعتباره الإجراء الأكثر فعالية للوقاية من المضاعفات، من خلال إعطاء دواء قابض للرحم مباشرة بعد الولادة وعلى رأسه الأوكسيتوسين، مع فحص المشيمة والتأكد من خروجها كاملة، إلى جانب تدليك الرحم والمتابعة الطبية المنتظمة.
وتطرقت المتحدثة أيضا إلى أهمية الرعاية خلال فترة النفاس، عبر مراقبة الحالة الصحية للأم، وتشجيع الرضاعة الطبيعية والحركة المبكرة، والوقاية من المضاعفات الجسدية والنفسية التي قد تلي الولادة.
وختمت بالتأكيد على أن الوقاية من هذه المضاعفات تبدأ منذ فترة الحمل، عبر الكشف المبكر عن فقر الدم وعلاجه، لما لذلك من دور مهم في تقليل مخاطر النزيف وتحسين فرص تعافي الأم بعد الولادة. وتبقى اليقظة الطبية في الساعات الأولى بعد الوضع عاملا حاسما لإنقاذ الأرواح وضمان ولادة آمنة.




