الصحة

لماذا يصاب النحفاء أيضا بالكبد الدهني؟

قد يبدو الوزن الطبيعي علامة مطمئنة، لكنه لا يكشف دائما ما يحدث داخل الجسم. فبعض الأشخاص النحفاء قد يبدون أصحاء من الخارج، بينما تتراكم لديهم الدهون الحشوية حول الأحشاء، أو يعانون مقاومة الإنسولين واضطراب استقلاب الدهون، وهي عوامل قد تؤدي إلى الكبد الدهني حتى من دون سمنة.

وبحسب الإرشادات الأوروبية الحديثة، يُعرَف هذا المرض اليوم باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل الأيض، حين يوجد تراكم للدهون في الكبد مع عامل واحد أو أكثر من عوامل الخطر القلبية الأيضية. وتوضح اختصاصية الغدد والسكري والبدانة ماري نويل كلاس الشمالي أن الكبد الدهني لدى النحفاء يشكل نحو 10 إلى 20% من الحالات، فيما تقدر مراجعة خبراء في الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي أن نسبتهم تتراوح بين 7 و20%.

الخطر يرتفع لدى من لديهم محيط خصر مرتفع رغم الوزن الطبيعي، أو مقاومة الإنسولين، أو مرحلة ما قبل السكري، أو ارتفاع الدهون الثلاثية مع انخفاض الكوليسترول الجيد، وكذلك لدى المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، أو من يعانون قصور الغدة الدرقية غير المضبوط، أو نقص الكتلة العضلية، إضافة إلى بعض العوامل الوراثية مثل متغيرات جين PNPLA3.

ولا يكفي الميزان وحده للحكم على الحالة الصحية. فقياس محيط الخصر قد يكشف ما يخفيه الوزن، وتوصي قواعد عملية بالإبقاء عليه أقل من نصف الطول. كما تشير إرشادات المعهد الوطني البريطاني للتميز في الصحة والرعاية إلى أن نسبة محيط الخصر إلى الطول بين 0.5 و0.59 تعني زيادة الدهون المركزية، بينما ترتفع المخاطر أكثر عند 0.6 أو أعلى.

بعد اكتشاف الدهون في الكبد، لا بد من تقييم احتمال التليف. وتوصي الإرشادات الأوروبية لعام 2024 بمؤشرات دموية غير جراحية مثل FIB-4، ثم اللجوء إلى قياس مرونة الكبد عند الحاجة. كما يُنصح بفحص السكر والدهون ووظائف الغدة الدرقية، مع استبعاد أسباب أخرى مثل الكحول والتهابات الكبد الفيروسية وبعض الأدوية.

العلاج لا يركز على إنقاص الوزن بحد ذاته، بل على تحسين تركيب الجسم عبر تقليل الدهون الحشوية والحفاظ على العضلات. وتوصى ممارسة تمارين المقاومة مرتين إلى 3 مرات أسبوعيا، مع 150 إلى 200 دقيقة من النشاط الهوائي أسبوعيا، والحد من السكريات والمشروبات المحلاة والأطعمة فائقة التصنيع، مع اعتماد نمط غذائي متوسطي.

الرسالة الأساسية واضحة: النحافة ليست صك براءة من الكبد الدهني. ومتى جرى اكتشافه مبكرا، أمكن خفض الخطر عبر تحسين نمط الحياة وضبط الاضطرابات الأيضية ومتابعة التليف قبل أن يتقدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى