الصحة

انقطاع النفس الانسدادي النومي مرض شائع يرهق القلب ويعكر النوم

لم يعد انقطاع النفس الانسدادي النومي مجرد اضطراب يسبب الشخير أو الأرق الليلي، بل أصبح قضية صحية عالمية ترتبط بجودة النوم وصحة القلب والأوعية الدموية. وقد لفتت دراسة مجمعة نشرتها مجلة ذا لانست عام 2019 الانتباه إلى حجم المشكلة، إذ قدّرت أن نحو 936 مليون شخص بين 30 و69 عاما يعانون هذا الاضطراب حول العالم.

ويحدث المرض عندما يضيق مجرى الهواء العلوي أو ينسد بشكل متكرر أثناء النوم، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الهواء أو توقفه لثوانٍ قد تتجاوز 10 ثوانٍ. وتشرح المكتبة الوطنية الأمريكية للطب أن النوبات قد تتكرر أكثر من 5 مرات في الساعة، وهو ما يسبب انخفاض الأكسجين وتقطّع النوم وإجهاد الجسم حتى لو بدا المريض نائما لساعات كافية.

وتظهر العلامات غالبا في صورة شخير مرتفع أو غير منتظم، واختناق أو لهث ليلي، واستيقاظ متكرر، ونعاس مفرط خلال النهار، وصداع صباحي، وعدم الشعور بالراحة بعد النوم. وتعد السمنة من أبرز عوامل الخطر، لأن زيادة الدهون حول الرقبة واللسان والبطن قد تضيق المجرى الهوائي وتقلل كفاءة التنفس أثناء النوم.

وفي السنوات الأخيرة، برز اهتمام متزايد بأدوية الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، وهي أدوية تستخدم أساسا لعلاج السكري والسمنة. ووجدت مراجعة سريرية حديثة نشرتها مجلة جاما لأمراض الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق أن هذه الأدوية، خصوصا تيرزيباتيد، يمكن أن تخفض مؤشر انقطاع النفس النومي. كما أظهرت البيانات أن تيرزيباتيد ساعد نسبة تراوحت بين 42% و50% من المرضى على الوصول إلى الشفاء التام بعد عام واحد، مقارنة بنحو 14% إلى 16% في مجموعة الدواء الوهمي.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تعني بديلا نهائيا للجميع، لأن الفائدة تبدو أوضح لدى المصابين المرتبطين بالسمنة، بينما قد لا تنجح بنفس الدرجة لدى من تعود حالتهم لأسباب تشريحية في الفك أو الحلق أو اللسان. كما أن عودة الوزن قد تعيد المشكلة من جديد.

ولهذا يبقى جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر، المعروف باسم سيباب، العلاج الأكثر شيوعا وموثوقية، خاصة في الحالات المتوسطة والشديدة. ويمكن في بعض الحالات اللجوء إلى الأجهزة الفموية أو الجراحة عندما تفشل الوسائل الأخرى. والأهم أن تجاهل انقطاع النفس الانسدادي النومي قد يرفع خطر أمراض القلب التاجية وفشل القلب والسكتة الدماغية، ما يجعل التشخيص المبكر واختيار العلاج المناسب خطوة حاسمة لحماية النوم والقلب معا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى