الشواطئ المعزولة في عين تموشنت تجذب العائلات عبر القوارب هربا من الازدحام

مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول موسم الاصطياف، تتجه عشرات العائلات في عين تموشنت إلى خيار غير مألوف لقضاء يوم هادئ على البحر، يتمثل في الوصول بالقوارب الصغيرة إلى شواطئ معزولة لا يمكن بلوغها إلا عبر المياه. ويأتي هذا الإقبال المتزايد هربا من الاكتظاظ الذي تشهده الشواطئ المحروسة خلال الصيف.
منذ الساعات الأولى من الصباح، تتجمع الأسر في نقاط الانطلاق والمرافئ الصغيرة وهي تحمل الشمسيات والمؤونة وألعاب الأطفال، استعدادا لرحلة بحرية قصيرة لا تتجاوز عادة بين عشر وعشرين دقيقة. وخلال هذه الرحلة، يكتشف المصطافون خلجانًا بكرًا ومنحدرات صخرية ومياهًا صافية تمنح المكان طابعا طبيعيا مميزا، وتوفر أجواء مناسبة للراحة والاستجمام.
ويؤكد عدد من الزوار أن الشواطئ المعزولة أصبحت بالنسبة إليهم أكثر من مجرد نزهة، بل خيارا ضروريا لتفادي الفوضى والضجيج وبعض السلوكيات التي تفسد متعة الاصطياف في بعض الشواطئ المعروفة. ويقول عبد القادر، وهو رب أسرة، إنه يفضل دفع تكلفة النقل بالقارب على قضاء يوم كامل وسط الازدحام، لأن أبناءه يجدون مساحة أكبر للسباحة واللعب بأمان.
أما فاطمة فتشير إلى أن هذه الوجهة تمنح العائلات خصوصية أكبر، خاصة عندما يصعب العثور على مكان هادئ في الشواطئ المحروسة. وتضيف أن الوصول بالقارب، رغم بساطته، أصبح جزءا من متعة التجربة نفسها.
ولا يقتصر الإقبال على سكان الولاية فقط، إذ تستقطب هذه المواقع عائلات من ولايات مجاورة ترغب في اكتشاف سواحل عين تموشنت والاستمتاع بجمالها الطبيعي. كما يؤكد أصحاب القوارب أن الطلب على هذه الرحلات يرتفع بشكل واضح في جويلية وأوت، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، مع الحرص على احترام إجراءات السلامة وتوفير سترات النجاة للركاب.
وفي الوقت نفسه، تتحول هذه الأنشطة إلى مصدر رزق موسمي لعدد من الشباب، من بينهم حاملو شهادات جامعية وجدوا في البحر فرصة مؤقتة للعمل. وبين متعة المصطافين وجهود الناقلين البحريين، تبرز الشواطئ المعزولة في عين تموشنت كوجهة صيفية تجمع بين الهدوء والطبيعة والرزق الموسمي، لتؤكد أن البحر ما يزال يفتح أبوابه لمن يبحث عن الراحة والعمل معا.




