الصحة

إدمان الهواتف الذكية يهدد النوم والعين والرقبة والدماغ

لم يعد الهاتف الذكي مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية في المنزل والعمل والطريق وحتى قبل النوم. ومع هذا الحضور الكثيف، تتزايد المخاوف من الإفراط في الاستخدام وما يسببه من آثار صحية تمتد من اضطراب النوم إلى إجهاد العين الرقمي وآلام الرقبة وضعف التركيز.

وتشير بيانات واردة في النص إلى أن عدد مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم بلغ 6.93 مليارات شخص عام 2024، أي نحو 75% من سكان الأرض، مع توقعات بارتفاعه إلى 7.7 مليارات بحلول عام 2028. كما أفاد موقع إكسبلودينغ توبيكس عام 2026 بأن متوسط الاستخدام اليومي بلغ 4 ساعات و37 دقيقة، فيما قال إن 51.8% من الأشخاص يلجؤون إلى مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الملل.

المشكلة لا تتعلق بطول الوقت فقط، بل أيضا بتأثير الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات على الساعة البيولوجية. فالتعرض للهاتف ليلا قد يربك إفراز الميلاتونين ويؤخر النوم، وهو ما أكدته دراسات شملت شبابا في الولايات المتحدة والنمسا وفنلندا. كما ربطت مراجعة نشرت عام 2025 بين الاستخدام المفرط للهواتف الذكية وضعف جودة النوم وزيادة النعاس خلال النهار.

ويمتد الأثر إلى الدماغ والانتباه، إذ تسببت الإشعارات والتفقد المتكرر للهاتف في تشتت ذهني واضح. وذكرت دراسات أن الشخص قد يتحقق من هاتفه أكثر من 58 مرة يوميا، وأن مجرد وجود الهاتف قريبا قد يقلل الأداء الذهني. وفي دراسة على 401 شاب إماراتي، ظهر اختلال في التركيز والإدراك لدى 45% من المصنفين مدمنين للهواتف الذكية.

كما لا تسلم العين والرقبة من الضرر؛ فإجهاد العين الرقمي بات شائعا بعد الجائحة، وتظهر أعراضه بعد ساعتين متواصلتين من الاستخدام. أما الانحناء الطويل نحو الشاشة فيرتبط بمتلازمة الرقبة النصية، وقد سجلت دراسة عام 2021 آلام رقبة لدى 65.9% من المشاركين.

الخلاصة أن الهاتف الذكي أداة نافعة، لكن فائدته تتراجع حين يتحول إلى عادة قهرية. وتقليل الإشعارات، وإبعاده عن السرير، واستخدام فلاتر الضوء الأزرق، وأخذ فواصل منتظمة للعين والرقبة، خطوات بسيطة قد تحمي النوم والتركيز والصحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى