النيابة تلتمس 5 سنوات حبسا نافذاً في قضية تدنيس الراية الوطنية بالجزائر

شغلت قضية تدنيس الراية الوطنية الرأي العام الجزائري بشكل واسع خلال الأسبوع الجاري، حيث ألتمس وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس، أمس الاثنين، عقوبة خمس سنوات حبسا نافذاً وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار ضد متهمين اثنين موقوفين. تتعلق القضية بالقيام عمداً بتدنيس العلم الوطني داخل أحد فنادق العاصمة، وهو فعل أثار استياءً مجتمعياً كبيراً.
جاءت التماسات النيابة العامة خلال جلسة المحاكمة التي تابعت فيها المتهمين، وهما المدعو “خ.ع.” منظم الحفل، والمدعو “ا.م.س” المصور المعتمد، بتهمة القيام عمداً بتدنيس العلم الوطني. وتندرج هذه المتابعة ضمن أحكام المادة 160 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي تجرم الأفعال المسيئة لرموز الدولة.
أكد وكيل الجمهورية في مرافعته على ثبوت الأفعال المنسوبة للمتهمين بالأدلة المعروضة. وشدد على أن العلم الوطني ليس مجرد قطعة قماش، بل هو رمز لسيادة وهوية وتاريخ الشعب الجزائري، ويحمل قيمة قانونية وتاريخية عظمى لا يمكن المساس بها.
وأوضح ممثل الحق العام أن المتهم الأول، منظم الحفل، قام بوضع العلم الوطني في بهو الفندق، وهو ممر للمدعوين، حيث تم الدوس عليه عمداً خلال فعاليات التظاهرة. أما المتهم الثاني، المصور، فقد شارك في تنظيم الحدث وساهم في عرض العلم بطريقة مسيئة، مما يؤكد تورطهما في القضية.
وعلى الرغم من عرض مقاطع فيديو توثق الوقائع المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي يوم الجمعة الماضي، أنكر المتهمان ما نسب إليهما من تهم خلال جلسة المحاكمة. وقد وردت هذه المقاطع ضمن ملف القضية كأدلة دامغة.
استمعت المحكمة إلى ستة شهود، من بينهم موظفة تجارية ومالكة الفندق التي أكدت عدم حضورها وقت الحادثة، وأنها لم تشاهد الواقعة. كما أدلى صاحب طائرة التصوير (الدرون) بشهادته، موضحًا أن العلم الوطني كان جزءًا من “تيفو” متعدد الأجزاء، وتم تعديل خطة العرض لاحقًا بناءً على طلب المنظم.
من جهته، صرح المتهم الأول بأنه لم يتعمد دوس العلم الوطني، ولم ينتبه لوجوده أثناء نزوله، مؤكداً أنه طلب رفعه فوراً عند علمه بالأمر وأنه اشتراه خصيصاً للحفل دون نية الإساءة. أما المتهم الثاني، فأفاد بأن العلم كان ضمن “تيفو” كان مخططاً لرفعه، لكن العملية لم تكتمل كما هو متفق عليه، وغادر المكان بعد وقت قصير من انطلاق الفعالية.
تنتظر القضية الآن الحكم النهائي، الذي سيصدر بعد الاستماع إلى جميع الأطراف والنظر في الأدلة المقدمة. وتظل قضية تدنيس العلم الوطني محل اهتمام كبير، كونها تمس رمزًا أساسيًا من رموز الهوية والسيادة الوطنية في الجزائر.




