الرياضة

الهند وكأس العالم 2026: غياب تاريخي ومفارقات كروية ساحرة

تحتفظ الذاكرة الرياضية الآسيوية بمفارقة غريبة، حيث يتجه العالم كل أربع سنوات نحو الحدث الكروي الأكبر، بينما تظل الهند، ثاني أكبر بلد من حيث عدد السكان، خارج دائرة الضوء في مشهد الساحرة المستديرة. هذا العملاق الديموغرافي، الذي يعشق رياضة الكريكيت بشغف يصل إلى حد القداسة، يواصل غيابه عن نهائيات كأس العالم لكرة القدم. رغم حصول كرة القدم على مكانتها المتزايدة في قارة آسيا، لا يزال منتخب الهند مختبئاً تحت رماد التصفيات.

الحديث عن الهند وكأس العالم يعود بنا إلى عام 1950، حين كان المونديال يعيد إحياء مسيرته بعد الحرب العالمية الثانية. المنتخب الهندي، الذي تسربت إليه فرصة تاريخية عبر انسحاب منافسيه، وجد نفسه في مفترق طرق. رحلته إلى البرازيل لم تكتمل، إذ انسحب الفريق قبل المباراة الأولى. الأسطورة تقول إن الفيفا فرض شروطاً تتعلق بارتداء الأحذية، لكن الحقيقة تكمن في اعتبارات اقتصادية وقيود على الميزانية كانت تمنع السفر إلى أميركا الجنوبية.

في الستينات، عاشت الهند عصراً ذهبياً تحت قيادة المدرب الشهير سيد عبد الرحيم. إحدی الملحمتين البارزتين كانت المباراة ضد منتخب فرنسا في أولمبياد 1948، حيث خسر الهند بفارق ضئيل، مثيراً إعجاب وسائل الإعلام البريطانية. تولت الرياضة قيادة الهوية الوطنية، لكن كابوس الكريكيت لم يسمح لكرة القدم بالنمو.

إلى اليوم، يعد غياب الهند عن ساحة كرة القدم العالمية علامة استفهام كبيرة، مع أن زيادة مقاعد كأس العالم قد تعطي الأمل للعملاق الآسيوي. قد يكون الطريق طويلاً، لكنه يتطلب رؤية استراتيجية وتطوير البنية التحتية. هل يمكن أن تشهد الهند يوماً ما لحظة توهج في عالم المستديرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى