الأخبار الوطنية

زيارة لوكورنو إلى المغرب تعمق أزمة فرنسا مع الجزائر

برزت زيارة الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى المملكة المغربية في توقيت لافت، ربطه مراقبون بالزيارة التي قادها الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا يومي 15 و16 جويلية 2026، وما حملته من دلالات على مستوى الحضور الجزائري في الساحة الأوروبية. ويرى متابعون أن هذا التزامن لم يكن بريئا، بل جاء في سياق تحرك فرنسي مرتبك في منطقة شمال إفريقيا، حيث تتقاطع حسابات باريس مع تحولات دبلوماسية متسارعة.

اللافت أن الإعلان عن زيارة لوكورنو إلى المغرب تم قبل أقل من أسبوع من موعدها، في مقابل كون زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا معروفة منذ أسابيع. ويقرأ مراقبون هذا الفارق على أنه مؤشر على رغبة فرنسية في احتواء الانطباع بأن الجزائر باتت تعزز شراكاتها مع قوى أوروبية أخرى، مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، على حساب الحضور الفرنسي التقليدي.

وفي الوقت الذي ما تزال فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية تعيش احتقانا واضحا، بدا أن باريس تحاول إرسال إشارات تهدئة عبر أكثر من قناة. فقد رفض القضاء الفرنسي الأسبوع الماضي الإفراج عن الموظف القنصلي الجزائري المسجون في فرنسا، في خطوة زادت منسوب التوتر وأبقت الأزمة بين البلدين بعيدة عن أي انفراج حقيقي.

ورغم أن لوكورنو تجنب الخوض في القضية الصحراوية خلال زيارته للمغرب، على غير العادة، فإن ذلك لم يخفِ حجم الحرج الفرنسي بين تطمين الرباط ومحاولة استمالة الجزائر. وفي السياق نفسه، خرج وزير الداخلية لوران نونياز بتصريحات إيجابية خلال احتفالية المئوية لإنشاء مسجد باريس الكبير، كما تحدث السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتي عن رفع عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى 250 ألف تأشيرة.

غير أن هذه الرسائل، وفق قراءة عدد من المتابعين، تبقى محدودة الأثر ما دامت دون خطوات عملية تعيد بناء الثقة. ففرنسا تبدو اليوم أمام معادلة صعبة بين المغرب والجزائر، بينما تؤكد التطورات الأخيرة أن الجزائر ماضية في خياراتها الدبلوماسية بثبات، في وقت تبدو فيه باريس أكثر حيرة من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى