السكري ليس قدراً محتوماً إذا تحركنا مبكراً وبدّلنا نمط الحياة

أصبح داء السكري والسمنة من أكبر أعباء الصحة في العالم، لا بوصفهما نتيجة فشل فردي، بل كأثر مباشر لتغيّر الغذاء والحياة اليومية في المدن الحديثة. فالأطعمة الرخيصة عالية السعرات والمشروبات المحلاة بالسكر، إلى جانب قلة النشاط البدني، دفعت كثيراً من المجتمعات إلى مسار يرفع خطر السكري من النوع الثاني بسرعة لافتة، خصوصاً في مناطق كانت تعتقد أنها تجاوزت أخطر تهديداتها الصحية.
ورغم هذا المشهد المقلق، يؤكد الخبر أن الوقاية ما تزال ممكنة إلى حد كبير. فإدارة الوزن، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي يمكن أن تمنع المرض أو تؤخر ظهوره لدى معظم المعرّضين للخطر. كما أن فحص سكر الدم الصائم أو الهيموغلوبين السكري قد يكشف مرحلة ما قبل السكري قبل سنوات من تطور المرض الكامل، وهي فرصة ثمينة للتدخل المبكر قبل أن تتراكم المضاعفات.
وتزداد أهمية ذلك لأن السكري ليس مرضاً خفيفاً؛ فهو من الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة، ويرتبط بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والفشل الكلوي والعمى وبتر الأطراف. وتقدّر البيانات الواردة في النص أنه يسهم في وفاة أكثر من مليون شخص سنوياً حول العالم، إضافة إلى ملايين الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية التي يسرّعها.
كما يلفت المقال إلى أن العلاج وحده لا يكفي إذا كان بعيد المنال. فبعض أحدث أدوية السكري والابتكارات مثل أدوية جي أل بي واحد والأنسولين الأسبوعي أو أنظمة إعطاء الأنسولين الآلية تمثل تقدماً علمياً كبيراً، لكن ارتفاع التكلفة يحد من استفادة المرضى منها في كثير من البلدان. لذلك، تبقى المعادلة الأهم هي الجمع بين الوقاية، والفحص المبكر، والرعاية المستمرة، وتوفير العلاج بأسعار عادلة.
الخلاصة واضحة: السكري ليس قدراً محتوماً. لكنه يصبح كذلك عندما نتأخر في الفحص، ونهمل الحركة، ونترك الغذاء غير الصحي يحدد مستقبلنا. أما التحرك المبكر، على مستوى الفرد والأسرة والنظام الصحي، فيمكن أن يغيّر القصة قبل أن تبدأ مضاعفاتها.




