الجزائر: ملف فساد يلاحق المؤسسة العمومية ألريم بعد صفقات مشبوهة

تتجه الأنظار في الجزائر إلى ملف فساد جديد يخص المؤسسة العمومية الاقتصادية الجزائرية لإنجاز التجهيزات والمنشآت المعدنية ألريم، بعد الكشف عن خروقات وصفت بالخطيرة في إبرام عقود وصفقات عمومية مع شركة خاصة، وسط شبهات تبديد المال العام ومنح امتيازات غير مبررة.
وتفيد معطيات القضية بأن التحقيقات طالت صفقات وملاحق تعاقدية وُقعت خلال فترة سابقة، وأفضت إلى استفادة شركة EHA Construction من أكثر من 15 مشروعًا، رغم تسجيل تأخر في الإنجاز، وعدم إتمام بعض الأشغال، وأحيانًا عدم انطلاقها أصلًا. كما برزت في الملف ممارسات مرتبطة بالتراضي والأفضلية في منح المشاريع، إلى جانب عقود وُصفت بالصورية.
وتشير التفاصيل إلى أن بعض الفواتير تضمنت مبالغ لا تعكس طبيعة الأشغال المنجزة، مع الحديث عن تضخيم واضح في الفواتير والمقتنيات، وهو ما دفع الإدارة الحالية إلى إعادة فحص العقود ومراجعة وضعيات الأشغال. ومن بين الأمثلة الواردة، فوترة تجهيزات لا تتناسب مع حجم بعض المكاتب، إضافة إلى إبرام ملاحق رفعت قيمة بعض الصفقات بنسبة معتبرة بعد رسوها على المتعامل المعني.
القضية ستُعرض أمام محكمة الرويبة يوم 25 أوت الجاري، حيث من المنتظر مثول المتهمين، وفي مقدمتهم الرئيس المدير العام السابق للشركة، أمام العدالة بتهم ثقيلة تشمل التبديد العمدي للأموال العمومية، وإساءة استغلال الوظيفة، ومنح امتيازات غير مبررة، والتزوير واستعمال المزور. كما تستند المتابعات إلى النصوص القانونية الخاصة بمكافحة الفساد والتزوير وقانون العقوبات.
وتكشف المعطيات أيضًا عن غياب بعض الوثائق الإلزامية، والتأخر في تنفيذ المشاريع، وعدم اتخاذ إجراءات تأديبية في حق المتعاملين المخلّين بالتزاماتهم، ما عمّق الشبهات حول طريقة تسيير الصفقات داخل المؤسسة. كما يُشار إلى أن بعض الأشغال لم تتجاوز نسبة تقدمها 30 بالمئة، رغم تسديد مستحقات مرتبطة بها.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة ملف الصفقات العمومية في المؤسسات الاقتصادية العمومية، خاصة عندما تتقاطع العقود المشبوهة مع تضخيم الفواتير وتعطيل المشاريع. وتبقى تفاصيل القضية مرشحة لمزيد من الكشف خلال جلسات المحاكمة المقبلة.




