المدرسة الخضراء.. مقترح تربوي لتعزيز الوقاية من الحرائق في الجزائر

في ظل الحرائق التي مست عددا من ولايات الوطن وما خلفته من خسائر بشرية وبيئية ومادية، عاد الحديث بقوة عن دور المدرسة في ترسيخ الوعي الوقائي لدى التلاميذ، باعتبار أن حماية الغابات والبيئة لا تبدأ فقط من تدخل الحماية المدنية ومصالح الغابات، بل من السلوك اليومي للمواطن منذ مقاعد الدراسة.
وفي هذا السياق، اقترح الخبير التربوي عومر بن عودة أن يكون الدرس الافتتاحي للدخول المدرسي المقبل 2026-2027 مناسبة لغرس ثقافة بيئية لدى التلاميذ، وتعريفهم بأهمية الغابات والثروة النباتية والتنوع البيولوجي، مع التحسيس بخطورة الحرائق وأسبابها ونتائجها. ويرى أن المدرسة ينبغي أن تتحول إلى فضاء للممارسة البيئية، لا مجرد مكان لتلقي المعارف.
وأوضح بن عودة أن هذا التوجه يمكن أن يرسخ قيم المواطنة والتضامن وحماية الممتلكات العامة، عبر ربط المعرفة بالسلوك اليومي، مثل عدم رمي النفايات، والمحافظة على الأشجار، وترشيد استهلاك الماء، وعدم تلويث المحيط، والتبليغ عن السلوكيات الخطرة. كما شدد على أن الوقاية من الحرائق تبدأ بكلمة داخل القسم، ثم تتحول إلى وعي وممارسة.
واقترح الخبير تكييف الدرس حسب الأطوار التعليمية، بحيث يقدم في الابتدائي بأسلوب مبسط يعتمد على الصور والقصص والرسومات والأناشيد، مع التركيز على حب الطبيعة والنظافة وعدم إشعال النار. أما في الطور المتوسط، فيمكن التطرق إلى أسباب الحرائق وآثارها البيئية عبر ملصقات وحملات توعوية ومشاريع داخل المؤسسة. وفي الثانوي، دعا إلى تعميق النقاش حول الحرائق والتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي والتنمية المستدامة، مع تشجيع التلاميذ على إعداد بحوث ومقترحات عملية.
كما دعا بن عودة إلى عدم الاكتفاء بنشاط افتتاحي، بل إطلاق مشروع المدرسة الخضراء مع بداية السنة الدراسية الجديدة، من خلال غرس الأشجار، وتنظيم حملات نظافة، وإنشاء نواد بيئية، وإعداد ملصقات تحسيسية، وتخصيص أيام إعلامية حول الوقاية من الحرائق، مع إشراك الحماية المدنية ومصالح الغابات والبلديات والجمعيات البيئية في التأطير.
ويخلص هذا المقترح إلى أن التربية البيئية يمكن أن تكون مدخلا فعالا لبناء جيل واع ومسؤول، يدرك أن حماية الغابة والبيئة مسؤولية مشتركة، وأن وقاية الجزائر من الحرائق قد تبدأ من داخل القسم، لكنها تمتد لتصبح ثقافة مجتمعية راسخة.




